أن سبب المنصوصية غير متوافر في الأدلة أيضاً . ومهما يكن فاني أرى من المناسب أن ينأى سماحتكم عن هذا النوع من الموضوعات ولا توجد أية ضرورة لنشرها . والأمر لكم . وأرجو أن تقبلوا اعتذاري واسأل الله تعالى أن يديم علينا ظل سماحتكم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
4 صفر الخير 1409 محمد حسن قديري ]
باسمه تعالى
سماحة حجة الإسلام السيد قديري دامت إفاضاته .
بعد إهداء السلام . قبل الخوض في موضوع السؤالين واجوبتهما أرى من اللازم الأعراب عن أسفي لطريقة استنباط سماحتكم من الأحاديث والأحكام الإلهية ، فالزكاة بناءً على ما ذكرتم ، هي من أجل مصارف الفقراء والأمور المذكورة فحسب . واليوم حيث بلغت المصارف بالمئات فلا يوجد خيار آخر . وان الرهان في السبق والرماية يقتصر على القوس والسهم وسباق الخيل وأمثال ذلك التي كانت متداولة في الحروب في الماضي ، واليوم أيضاً تنحصر في هذه الأمور فقط . والأنفال التي أحلت للشيعة ، فان بإمكان الشيعة اليوم أيضاً القضاء على الغابات بالاستفادة من الآلات والمعدات دون أي عقبة تذكر وبالتالي القضاء على كل ما يؤدي للحفاظ على سلامة البيئة ، وتهديد أرواح الملايين من الناس ، ولا يحق لأحد الحؤول دون ذلك . كذلك يجب عدم هدم المنازل والمساجد التي تعترض توسيع الشوارع لحل معضلة السير والحفاظ على أرواح الآلاف من الناس الذين بأمس الحاجة إلى ذلك . باختصار ، في ضوء هذا النحو من استنباط سماحتكم يجب التخلي عن المدنية الحديثة بالكامل والعيش في الأكواخ أو الصحراء إلى الأبد .
أما فيما يتعلق بالسؤال عن لعبة الشطرنج في حالة ابتعاده بالكامل عن كونه آلة للقمار ، فلا بد لي من القول : عودوا إلى كتاب ( جامع المدارك ) للمرحوم آية الله الحاج السيد أحمد الخونساري الذي يعتبر اللعب بالشطرنج بدون رهان جائز ويفند جميع الأدلة . ولا يخفى درجة الاحتياط والتقوى التي كان يتصف بها سماحته ، وكذلك منزلته العلمية ودقة آرائه .
أما قولك : من أين علم السائل بأن الشطرنج لم يعد آلة للقمار ، فاني استغرب ذلك منك . لأن السؤال والجواب افتراضي وقد أجبت عنه بناء على ذلك . ففي الافتراض المذكور لا يوجد إشكال ، وفي حالة الإحراز يجب الامتناع عن اللعب . والأعجب هو قولك : لماذا ذكر ( عدم وجود قصد الحلال ) بدلًا من ( قصد الحلال ) ؟ وكأن عمل الشخص واضح والقاصد لا يقصد . ففي هذه الحالة قصد الحلال مساوق مع انتفاء قصد الحرام .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 137
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٧