رسالة
التاريخ : 28 آذر 1366 ه - . ش / 27 ربيع الثاني 1408 ه - . ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : وصية عرفانية أخلاقية
المخاطب : الخميني السيد أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي لا رحمن ولا رحيم غيره ، ولا يعبد ولا يستعان إلا منه ، ولا يحمد سواه ، ولا رب ولا مربي إلا إياه ، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم ، ولا هادي ولا مرشد إلا هو ، ولا يعرف إلا به ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ؛ والصلاة والسلام على سيد الرسل ومرشد الكل الذي ظهر من غيب الوجود إلى عالم الشهود وأتم الدائرة وأرجعها إلى أولها ، وعلى آل بيته الطاهرين الذين هم مخازن سر الله ومعادن حكمة الله وهداة ما سوى الله .
أما بعد فإن هذه وصية من كهل عاجز قضى تمام عمره الذي يناهز التسعين عاماً في لجة الضلالة وسكر الطبيعة ، والآن يطوي صفحاته الأخيرة ويسير نحو قعر جهنم بعدما وصل إلى أرذل العمر ، ولا يأمل بخلاصه منها ، بيد أنّه لم ييأس من روح الله ورحمته ولا أمل لديه سواه ، فيرى نفسه عاجزاً في منعطفات العلوم ، وليس بمقدور أحد عد معاصيه سوى الله جل وعلا .
إنّ هذه الوصية لشاب يحدوه الأمل بانتهاج سبيل الحق بتوفيق الله تعالى وهداية هداة السبل ( ع ) لينقذ نفسه من مستنقع غرق والده فيه .
ولدي أحمد العزيز سلمك الله تعالى : تمعن في هذه الأوراق ( ( وانظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ) ) « 1 » ، فبرغم أنّي افتقر إلى ما أنصحك به لكن آمل أن يكون درساً لك ؛ إعلم أنّ أي موجود من موجودات عوالم الغيب والجبروت وما فوقها وما تحتها ليس بشي ء ولا يمتلك قدرة وعلماً ومنقبة وكل ما هو موجود من لدنه جل وعلا ، هو من يمتلك زمام الأمور حتى أبد الآبدين وهو الأحد والصمد .
لا تخش من هذه المخلوقات الجوفاء ولا تتطلع إليها أبداً ؛ لأن التطلع إلى غيره شرك وخشية سواه كفر .
هامش
( 1 ) ( 1 ) تصنيف غرر الحكم ، صفحه 58 .