فيحرموا من التمتع بمعاشرة أحباب الله في مكة المكرمة ويغفلوا عن نعمة التواضع أمام المسلمين والمستضعفين والأخوان في الدين .
يجب أن يوثقوا عرى الصداقة والعلاقة مع المسلمين جنب بيت الله ومرقد النبي الكريم ( ص ) ويتباحثوا معهم حول الثورة واللطف الإلهي في تحققها ؛ وطمأنوا كافة المسلمين عني وعن الشعب الإيراني بأنّ الجمهورية الاسلامية سند لكم وداعمة لنضالكم وبرامجكم الاسلامية ، وهي واقفة معكم في كل خندق ضد المعتدين ، وسوف تدافع عن حقوقكم في الماضي والحاضر والمستقبل ؛ وقولوا لهم إنّ اقتدار وهيبة الجمهورية الاسلامية يتعلق بجميع الشعوب الاسلامية ، ويمثل الدفاع عن الشعب الإيراني البطل دفاعاً عن جميع الشعوب المظلومة ، وسوف نقوم بمشيئة الله تعالى بقطع أيادي الظالمين في الدول الاسلامية ، وننهي سيطرة وظلم المستكبرين بتصدير الثورة التي تعتبر في الحقيقة تصديراً للاسلام الأصيل ، وسوف نمهد الطريق لظهور منجي البشرية ومصلح العالم الامام صاحب الزمان ( عج ) .
مما يجب أن يلتفت اليه الحجاج المحترمون إنّ مكة المكرمة والمشاهد المشرفة مرآة لأحداث نهضة الأنبياء والاسلام ورسالة النبي الكريم ( ص ) ، فتعتبر كل نقطة من هذه الأرض محلًا لنزول وإجلال الأنبياء العظام وجبرائيل الأمين ومذكرة بمشاق ومحن النبي العظيم ( ص ) التي تحملها في سبيل الاسلام والبشرية ؛ والحضور في هذه الأمكنة المقدسة وأخذ الظروف القاسية للبعثة النبوية بعين الاعتبار يرشدنا الىعظم المسؤولية التي تقع على عواتقنا للمحافظة علىمنجزات هذه النهضة والرسالة الإلهية ؛ فكم أبدىالنبي الكريم ( ص ) وأئمة الهدى ( ع ) من مثابرة وصمود في تلك الظروف لإرساء دعائم الدين القويم وإمحاق الباطل ، ولم ترعبهم تهم وطعن وإهانات « أبي لهب » و « أبي جهل » وأبي سفيان » » وأمثالهم ، وواصلوا طريقهم ولم يستسلموا في أحلك الظروف ووطأة الحصار الاقتصادي الشديد في شعب أبي طالب ، وشمروا عن سواعد الجد لإبلاغ الرسالة الإلهية بعد تحمل الصعاب في مسار دعوة الحق ، وأداموا طريق الهداية والرشد بحضورهم في الحروب المتتالية وغير المتكافئة والكفاح إزاء آلاف المؤامرات حيث امتلأت صخور وصحاري وجبال وأزقة وأسواق مكة والمدينة بالشغب والغوغاء ، فلو نطقت وكشفت النقاب عن سرّ تحقق قوله تعالى : « فاستقمْ كما أمُرتَ » « 1 » لوقف زائروا بيت الله الحرام على مقدار عناء رسول الله ( ص ) لهدايتنا وبلوغ المسلمين الجنة ، ولأدركوا العبء الملقى علىكاهل أتباعه .
ومهما تحمل شعبنا العزيز من محن وآلام ومشاق وظلم وقدم خيرة فتيته في سبيل الله فإنّ حجم الظلامات والشدائد التي عانى منها الأئمة الكرام أعظم بكثير مما عانينا .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة هود ، الآية 112 .