لشعبنا يخشون من تمسكهم بروح الاقتصاد الاسلامي الرامي إلى مساندة المضطهدين بنفس المقدار .
ومن المسلم به كلما تحركت دولتنا باتجاه القضاء علىالفقر والدفاع عن المحرومين انقطعت آمال المستكبرين وازداد تعلق شعوب العالم بالاسلام ، فعلى رجال الدين الأعزاء أن يهتموا بهذا المبدأ اهتماماً بالغاً ، ويحافظوا على هذه المفخرة التاريخية التي تربو علىألف عام بكونهم ملاذاً للمحرومين .
بديهي أنّ كافة طبقات وشرائح الدولة شركاء في الثورة ، وقد نزل الجميع إلى الميدان بهدف أداء التلكيف وإرضاءاً لله تعالى ، ولن يلطخوا تلك الطموحات السامية بالأمور المادية ؛ لأنّ من يضحي بنفسه وماله في سبيل الله لا يهلك نفسه من أجل بطنه ، علىأية حال يتمثل واجبنا بتقديم الخدمات للناس ومشاركتهم في فرحهم وترحهم ، فأنا لا أظن وجود عبادة أسمى من خدمة المحرومين .
حقاً عندما أثبت المستضعفون والطبقات ذات الدخل المحدود تقيدهم بالأحكام الاسلامية إلى درجة التضحية بأفلاذ أكبادهم وبذل ما يملكون ، وقد تواجدوا في كل الميادين - وسوف يتواجدون إن شاء الله - فلماذا لا نعتز بتقديم الخدمة لهؤلاء العباد المخلصين ورجال التاريخ الشجعان ؟ نحن نقول من جديد إنّ شعرة من هؤلاء المستضعفين وعوائل المضحين تعدل جميع الأمراء وسكان القصور .
وآخر نقطه أتعرض لها وأؤكد عليها هي مسألة بساطة العيش والتزهد بالنسبة لعلماء الاسلام المتدينين ، فأطلب بتواضع وبعنوان أب كهل من كافة أبنائي وأعزتي طالما منّ الله على العلماء وأوكل إليهم إدارة بلد كبير وتبليغ رسالة الأنبياء أن لا يخرجوا عن الزي العلمائي ، وأن يحذروا الانخراط في سلك الزخارف والبهارج الدنيوية ، إذ ليس هناك آفة وخطر ينعكس علىعلماء الدين ودنياهم وآخرتهم أعظم من الاهتمام بالرفاهية والتحرك في مسار الدنيا ، وقد أثبت علماؤنا الأعلام تمسكهم بالزهد ولله الحمد ، لكن ربما يقدم الأعداء على تشويه سمعة حملة نبراس الهداية والنور فنسأل الله أن لا يوفقهم لذلك .
أما الزائرون الإيرانيون المحترمون الذين عرضوا شخصيتهم وشعورهم ونضجهم السياسي والاجتماعي حقاً في مراسم الحج في السنوات السابقة ، وكانوا السبب في حفظ كرامة واعتبار الجمهورية الاسلامية في إيران ، فعليهم في هذه السنة أيضاً ، علاوة علىالدقة والاهتمام بأعمال وواجبات الحج والاستفادة من النعمة العظيمة بتشرفهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة وزيارة بيت الله الحرام والمرقد الطاهر لنبي الاسلام والبقيع والتشرف بمجاورة التربة الطاهرة لفاطمة الزهراء ( ع ) والأئمة المعصومين ، والمساهمة في مسيرات البراءة العارمة من خلال الانسجام الكامل في صفوفهم وتوحيد شعارتهم وبرامجهم ، وينبغي أن يستثمروا بركات هذا التجمع العبادي -
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 276
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٦