يستحيل طبعاً تطبيق أهداف الاسلام في العالم لا سيما برنامجه الاقتصادي ، ومواجهة الاقتصاد العليل للرأسماليين في الغرب والاشتراكيين في الشرق بدون سيادة الاسلام علىكل جوانب الحياة واستئصال الآثار المخربة لذلك الاقتصاد .
ربما يتطلب ذلك متسعاًمن الوقت بعد استقرار نظام العدل والحكومة الاسلامية نظير الجمهورية الاسلامية في إيران ، لكنّ تقديم الخطط وتوجيه الاقتصاد الاسلامي بغية المحافظة علىمصالح المحرومين وتوسيع رقعة مشاركتهم ومحاربة الاسلام للمموهين تمثل أعظم هدية وبشرى بتحرير الانسان من استعباد الفقر والفاقة .
إنّ تبيين حقيقة كون ذوي الأموال في الحكومة الاسلامية لا يمتازون عن الفقراء بأي مزية من هذه الناحية يمهد الطريق أمام ازدهار كفاءات وقابليات المضطهدين .
ويعتبر التذكير بأنّ الأثرياء لا ينبغي لهم التغلغل في الحكومة بالاستفادة من ثرائهم وألايجعلوا ثرواتهم مدعاة للفخر والمباهاة ثم يملون رغباتهم وطلباتهم علىالفقراء والكادحين ، يعتبر التذكير بذلك عاملًا مهماً لإيجاد التعاون وإشراك الناس في الأمور وتحليهم بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة وابتعادهم عن التملق ، ويعد منبها لبعض الأثرياء للرجوع عن التصور بأنّ المال والثروة سبب لاكتساب المنزلة لدىالله تعالى .
ملخص القول إنّ الحكومة الاسلامية تجعل التقوى معياراً للتفاضل ، وليس للثروة والمال والسلطة دخلًا في ذلك ؛ إنّ جميع المداراء والعمال والقادة ورجال الدين والحكومة العادلة ملكلفون بزيادة الاهتمام بالفقراء والبؤساء والمستضعفين ، إذ تعتبر رعايتهم والكون منهم افتخاراً عظيماً يرزق به الأولياء ، ويساهم بدرجة كبيرة بالقضاء على الشبهات ، وإنّ هذه الفكرة آخذة في التطبيق في الجمهورية الاسلامية بحمد الله تعالى .
لقد كان الشغل الشاغل للمسؤولين المحترمين في إيران القضاء على الفقر في المجتمع برغم الحصار الاقتصادي الشديد ونقصان العائدات ، ويتركز طموح الشعب والحكومة على القضاء الكامل على الفقر والفاقة ، كي يتمتع شعبنا الغيور بالرخاء الرفاهية في حياته المادية والمعنوية ؛ نسأل الله تعالى أن لا يأتي بذلك اليوم الذي تصبح فيه سياستنا الادبار عن الدفاع عن المحرومين والإقبال على دعم الأثرياء والرأسماليين ، أعاذنا الله من ذلك ؛ لأنّه ينافي سيرة الأنبياء وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين ( ع ) ، فعلماء الدين أجلّ من ذلك ويجب أن يبقوا كذلك .
انطلاقاً من أنّ القضاء على الحرمان والفقر عقيدتنا وهدفنا لم يدعنا المستكبرون وشأننا ، فضيقوا الخناق علىحكومتنا ، وجسدوا حقدهم وحنقهم علىهذه الحركة الشعبية وكشفوا عن هلعهم منها عبر آلاف المؤمرات والدسائس السياسية والاقتصادية ، ومما لاشك فيه أنّ المستكبرين كما يفزعون من العمليات الاستشهادية وسائر قيم التضحية والتفاني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 275
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٥