خاسر فحسب ، بل سينتفع بالعيش إلى جنب أولياء الله في العالم الأبدي ، وسوف تغبطه الدنيا فطوبى له .
أنا أعلن لجميع العالم بحزم بأنّه لو أراد المستعمرون الوقوف أمام ديننا فسوف نجابههم جميعاً ، ولن يقر لنا قرار إلا بهلاكهم ؛ إما أن نتحرر أو ندرك الشهادة التي تمثل ذروة الحرية ، فكما ثرنا وانتصرنا بدون مساعدة من أي دولة أو منظمة أجنبية ، وكما قاتلنا في الحرب المفروضة بدون مدّ يد العون من أحد وتمكنا من دحر المعتدين ، فبعون الله تعالى سنمضي قدماً لأداء واجبنا ، فإما أن نشد على أيدي بعضنا البعض فرحاً بانتصار الاسلام في أرجاء المعمورة ، وإما أن نقبل جميعاً علىالشهادة والحياة الأبدية ونستقبل الموت بعز وشرف ، وفي كلتا الحالتين يكون النصر حليفنا ولا ننسى الدعاء .
إلهنا ، منّعلينا واجعل ثورتنا الاسلامية مقدمة لانهيار صروح الجبابرة وأفول كوكب عمر المعتدين في شتى أنحاء العالم ، ومتع جميع الشعوب بثمرات وبركات وراثة الأرض وإمامة المستضعفين .
بعد هذه المقدمات ندع الحكم في قضية الحرب للمسلمين أنفسهم كي يتدبروا ويعرفوا الهدف والشعار الذي كنا نتوخاه وهموجمنا من أجله ، وما قدمناه من قرابين ثمينة لله تعالى في هذه المسيرة ، وما هي النوايا الخبيثة التي أضمرها صدام الخبيث وسولت له نفسه مهاجمتنا من أجلها ؛ وما هي الدوافع التي دعت العالم الىمساندته سراً وعلناً ، فلم يمر المتجاوزون إلى الآن بضيق من ناحية الذخائر والمعدات الحربية والامكانيات الاقتصادية والسياسية ، ويقوم العالم في كل يوم بتزويده بأحدث الأسلحة المتطورة تحت ذرائع متفاوتة ، وفي الوقت ذاته يأبى تجهيزنا بأقل الامكانيات التي تمثل حقنا المسلم ، وبالإضافة إلى ذلك سلبوا أموالنا وصادروها ؛ لكن وبرغم كل ذلك كفى بنا فخراًأن ننتصر في هذه الحرب الطويلة وغير المتكافئة بالاعتماد على سلاح الايمان والتوكل على الله القدير ودعاء بقية الله ( عج ) ونتيجة ثقتنا بأنفسنا وبعد همم البواسل من رجالنا ونسائنا ؛ فنشكر الله تعالى على عدم تحملنا منة دولة ما إبان الحرب ، وتغلب شعبنا علىالمصائب والمحن آنذاك ، وبالإضافة إلى تلك الانتصارات الباهرة التي سطرها أبطالنا في ميادين الدفاع عن البلاد وطرد المحتلين من آلاف الكيلو مترات ، حققنا تقدماً ملحوظاً في مجال الصناعة تمثل في تشغيل المصانع وإحداث تحول في خطوط الانتاج واختراع عشرات الأجهزة العسكرية المتطورة ، كل ذلك بدون حضور أي مستشار أو معونة أجنبية ؛ الآن وقد أضحينا علىأعتاب النصر المطلق يتناهىالى أسماعنا صوت غريب من أفواه الطغاة يطالب بالصلح والهدنة ، وقد أثار الضجيج والصخب في العالم ، وأصبح المدافع عن حرية واستقرار الناس ، ويرثي الشباب والثروات المادية والمعنوية في إيران والعراق .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 266
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٦