يد واحدة ، فلو حفظتم هذا المعنى فيما بينكم فستبقون حتى النهاية محفوظين ولن يستطيع أحد أنْ يلحق بكم أذى ، وإنَّ القوى الكبرى لتعلم أنَّ إيران الآن في وضع لا يمكن دحرها بأيّ شكل لا عن طريق الانقلاب العسكري والتآمر ولا عن طريق هجوم عسكري ، فجاءت عن طريق الإندساس فيما بينكم لتشتيت شملكم ولو على المدى البعيد ، وهؤلاء سيدرعون بالصبر وهو عندهم كثير فهم يبذرون الآن ويحصدون بعد خمسين عاماً ، وأنتم عليكم منذ الآن لو رأيتم في وقتٍ مّا بذرة بذروها أنْ تفسدوها وتسحقوها بأرجلكم ، فلو رأيتم يوماً ما همهمة تدور بأنَّ على الجيش أنْ يعتني بنفسه وذاك يقول : على الحرس أنْ يحتفظ بنفسه ، وآخر يقول كيت وكيت .
لو أردتم أنْ تنفصلوا بعضكم عن بعض وتكونوا فكرين وهدفين ، لو حدثت - لا سمح الله - مثل هذه الهمهمة وظهرت إلى الوجود فيما بينكم فاخنقوها في مهدها ولا تدعوها تقوى وتستفحل ، فأنتم يا كبار رجال الجيش وأنتم يا كبار رجال الحرس وكذا سائر الجهات عليكم أنْ تتنبّهوا لهذا الأمر وتضعوه نصب أعينكم لنكون جميعاً معاً ، فالمسلمون ما داموا « يداً واحدة » فهم باقون ، وهؤلاء المسلمون القليلو العدد والسند الإلهي الكبير لو كانوا متحدين وهذه الأمّة لو كانت متعاضدة فلن تستطيع أيّة قوّة أنْ تتعرض لها .
الاقتدار والنصر في ظل حفظ الوحدة
ليفكّر الجميع ويتابعوا هذا الفكر وهو أنْ تحرصوا دائماً على حفظ أخوّتكم ، أوجدوا الوحدة فيما بينكم ، وليفكّر رجال الدين في أنْ تكون بينهم وبين الشعب أخوة وأنْ يحتفظوا بهذه الوحدة ، ويجب على الشعب أنْ يفكر في هذا المعنى أيضاً وهو أنْ يكونوا معاً ومع رجال الدين وغيرهم ، وما دام هذا الوضع سارياً فيما بينكم فأنتم منتصرون ، فلو أخِذَتْ شفرة النصر هذه منكم فلن يبقى لكم شئ - لا سمح الله - ولن يحتاج العدو إلى كبير جهدٍ للسيطرة عليكم بل يكفيه انقلاب عسكري بسيط من أحد المنافقين أو أيّ أحد آخر وينتهي كل شئ ، ففكّروا في أنَّكم جعلتم الإسلام قوّياً في العالم ، وأنَّ كل هذه الأصوات التي ارتفعت الآن في الدنيا على أثر « إنَّنا نريد الإسلام » وهذه إشعاعات أشرقت من إيران على تلك المناطق ، وهذا شئ لم يكن فيما سبق ، فهذه الأشعة انبعثت من إيران وستفعل فعلها في كل مكان فتمسكوا بهذا المنبع واحفظوا هذا المركز وأنفسكم ، وإنَّ شياطين الجنِّ والإنس يريدون بسط سلطتهم على كل مكان فاضربوهم بيد الردع أينما ثقفتموهم ليضاعف الله تبارك وتعالى عنايته لكم أضعافاً مضاعفة ، فكونوا منتصرين وأوصلوا المظلومين كذلك إلى النصر .
وإنَّني لأشكركم أيّها الشبّان الأعزّاء كما أشكر كل الذين يضحّون في سبيل الإسلام ويقدمون كل شئ لديهم في سبيل الإسلام ، وشكري هذا ليس بشئ ، فالله يشكركم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 211
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١١