تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بشكل عملي ما هو الطريق ، وكيف يجب أنْ يقف في وجه الشياطين سواء كانوا شياطين الإنس أو شياطين غير الإنس ، وذلك بالرياضات في مقابل شياطين غير الإنس ، وبالأعمال الصالحة والجدّيّة في طريق تقدّم الأهداف في مقابل شياطين الإنس . وقوف مظلومي التاريخ في مقابل الشياطين وإنَني لا أتصوّر أنَّ الدنيا لحد الآن كان فيها شيطان كالشيطان الذي في عصرنا هذا ، فالشيطان بالطبع موجود في كل زمان ، فشياطين الإنس كانوا على طول التاريخ ، ولكنَّ كلما تطوّرت الدنيا تطوّر الشياطين في أعمالهم الشيطانية ، وهذا العصر الذي يسمونه اليوم عصر التمدّن والترقيّ وعصر التطوّر إنما هو عصر الشياطين ، فأنتم تلاحظون أنَّ الدنيا في كل أنحاء العالم هي في أيدي الشياطين ، والإستثناءات فيه قليلة جدّاً ، لقد استولى هؤلاء بحيلهم وأدواتهم الشيطانية على كل مكان وهم في تقدّم مستمر وفي كل يوم ينفذون عدة مؤامرات وإنقلابات ، فيجب على الإنسان أنْ ينهض ويقف بوجه مثل هذه الانقلابات الكبيرة وهؤلاء الشياطين المدرَّبين وشياطين عصر التمدّن كما وقف الأنبياء العظام وأولياء الله وانتفضوا وضحوا ضد الشر جميعاً ، وفي هذا العصر عليكم أيضاً وعلى جميع رجال الدين وجميع الأمم والمظلومين على طول التاريخ أنْ يقفوا بقامات منتصبة في وجوه هؤلاء الشياطين ، فلو ضعفتم أمامهم فسيبتلع الشياطين العالم كله ، فهؤلاء باسم الصلح والصداقة هم أوّل من أشعل الحرب في العالم ، وباسم حقوق الإنسان هم أكبر ساحق لحقوق الإنسان ، فهم في الوقت الذي يدّعون الإحسان لا يريدون للآخرين غير الشرّ ، إنَّهم يريدون كل شيءٍ لهم ويسحقون الآخرين . الأعداء يشعرون بالخطر من قدرة الإسلام ففي عصر مثل هذا حيث تمتلئ الدنيا بالأشرار والجشعين ، يظهر في إيران مثل هذا التحوّل بعناية الله تبارك وتعالى ، مثل هذه العناية من الله تعالى قد حصلت فحوّلت الشعب من ذلك الوضع إلى وضعه الحالي ، فاعلموا أنَّه مهما تحدث الإعلام العالمي وشياطينه ضدكم فإنَّ ذلك دليل على قدرتكم ، فلو لم تكونوا الشعب مقتدراً وحرّاساً حقيقيين للإسلام تبعاً لذلك لما كان لهم معكم شأن ، إنَّ كل هذا الإعلام الذي تشاهدونه في الدنيا بحيث متى ما فتحتم المذياع سمعتموه يتحدث بالسوء عن إيران - ولو بصور مختلفة - لأنَّهم فهموا أنَّ هنا قدرة ، فأحسّوا بالخطر منكم أيّها الشبّان وأيّها القوّات المسلحة . فالإحساس بالخطر جعلهم يبحثون هنا وهناك عن فكرٍ يُخمِدُ هذا الإحساس الذي يمثل في رأيهم ناراً ونعتبره نحن رحمة ، إنَّهم يريدون أنْ يطفئوا هذه النار بكل حيلة . إنَّكم ترون اليوم أنَّ ثلاثمائة أو أربعمائة من رجال الدين الذين يعيشون على موائد المستكبرين اجتمعوا في بغداد من دول مختلفة ليحولوا دون هزيمة الاستكبار لئلا يهزموا تبعاً له .