تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أخرجوهم من السجون لينهالوا على الناس قتلًا ، هل هذه رحمة ؟ ! عليكم أن تعملوا بأوامر القرآن وتعليماته . فالقرآن يتعامل أخويّاً مع المسلمين المؤمنين المعتقدين بالله . أمّا من ليسوا كذلك فيقول اقتلوهم واضربوهم واحبسوهم ، ( أشّداءُ على الكفار ) ، فلو تقرّر أننا نتقبّل جانباً واحداً من الإسلام فقد تمسكنا بجهة واحدة هي الرحمة كما اصطلحتم عليها ، لكنني أفهم أن جهاته كلها رحمة حتى طرد اللصوص والمفسدين والقتلة ، فدعوا عنكم هذا التفكير . إنَّ هذه الرحمات التي تتصورونها ليست رحمة بل هي مخالفة لله وهؤلاء مخالفون لله . أنتم أيها السادة عندما تعودون إلى بلدانكم عليكم أن تطرحوا هذه القضايا على الناس ، وأن تقرأوا لهم قول الله تعالى : » أشدّاء على الكفار رحماءُ بينهم « « 1 » ، وتشرحوا لهم معناه وماذا علينا أن نفعل مع هؤلاء الذين هاجموا البلدان الإسلامية كلها ونهبوا كل شئ فيها . سيرة الأئمةالأطهار ( ع ) في مقاومةالظلم والفساد إننا من جهة نجد علماء القصور والبلاط يفسدون وينشرون الدعايات المغرضة ضد الإسلام ويفرقون صفوف المسلمين . ومن جهةأخرى نراهم ينثالون على الناس يسلبونهم كل ما عندهم وننعزل نحن جانباً ونقف متفرّجين ، نتفرّج ولا نحرك ساكناً ولا نهتم لما يحدث ، بل نطأطئ رؤوسنا ونذهب لنصلى ونصوم فقط ! هل هذا هو كل ما يجب علينا أن نفعله ؟ ! هل كان أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - هكذا ولو كان سيد الشهداء - عليه السلام - يفكر هكذا لما ذهب إلى كربلاء بهذه العدة المعدودة من أصحابه . كلّا لم يفكّر هكذا ولم يخطر على باله فكرنا الخاطئ هذا . ولو تساهل أمير المؤمنين عليّ ( ع ) مع معارضيه ، لما جرّد سيفه وقتل سبعمئةشخص في وقت واحد ، ولواصل هؤلاء الثورة ضده وضد الإسلام دائماً وأبداً . بل أعمل سيفه فيهم وقتل أكثرهم ولم يسلم منهم إلّا فئة قليلة هربوا بأنفسهم ثم عادوا بعد ذلك وعاثوا في الأرض فساداً ، لتعلموا أنَّ السجناء عندنا هم أشخاص مفسدون ونحن لا نحب أن يبقى في السجن أيّ شخص إذا لم يكن مفسداً . أيّ واحد من هؤلاء يطلق سراحه فإنه يحاول أن يعود إلى قتل الناس ثانية لأنَّ هؤلاء لم ينصلحوا بعد ، فإلى متى نبقي نغطّ في نوم عميق ! ؟ إلى متى نبقى سطحييّ التفكير ؟ لماذا تفكرون أيها السادة تفكيراً سطحياً ؟ عندما تعودون إلي بلادكم عليكم أن تقولوا للناس وتعرّفوهم بالذي تفعله القوى العظمى . ماذا تفعل بالضعفاء ، فالأثيوبيّون المساكين يعانون الآلام والمعاناة ويموتون جوعاً في الوقت الذي يلقي المستكبرون بقمحهم في البحر ويصرفون الأموال الطائلة في صنع أنواع الأسلحة ليبيدوا بها
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية 29 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 128 | السيد الخميني