منذ أول حكومةظهرت في الدنيا وإلى اليوم فان كل فساد ظهر فيها كان من هذه الخصيصة .
التزكية والتهذيب مقدّمان على الأمور كلها
هذا الداء لا يداوى إلّا بزوال هذه الخصيصة الشيطانية . فلو أراد شخص معالجة نفسه بنفسه فعليه التخلص من هذه الخصيصة ، فيجب أن يروّض نفسه ولا يرى نفسه كبيراً فلا يقول إني عالم وإني مقدّس - كما قالت الملائكة - ولا يقول إني مثري ولا زاهد ولا عارف ، ولا يقول إني موحّد فلو كانت هذه الخصيصة الشيطانية واحداً من هذه الأمور - ولو كان من أعلى العلوم كالفلسفة والعرفان - لكانت حجاباً « العلم الحجاب الأكبر » ولو أراد شخص معالجة نفسه فعليه أن يتنبّه إلى هذه الخصيصة إذ إن مقاومتها أمر صعب ، فلو أراد شخص أن يتهذب فالعلم لا يهذبه ، لأنَّ العلم لا يهذب الإنسان ، بل قد يبعث به إلى جهنم ، وعلم التوحيد قد يرسل الإنسان كذلك إلى جهنم ، وعلم العرفان قد يرسل الإنسان إلى جهنم أحياناً وأحياناً يرسل علم الفقه الإنسان إلى جهنم وقد يرسل علم الأخلاق الإنسان إلي جهنم . فالإنسان لا يصلح بالعلم بل بالتزكية ، فالتزكية مقدّمة على كل شئ فالطالب الذي يدرس في المدرسة يجب أن تكون التزكية عنده مقارنة للدرس غير منفكّة عنه ، وإمام الجمعة الذي يريد أن يهدي الناس عليه أن يزكّي نفسه أوّلًا ليتمكن من هداية الناس ، والدولة التي تدعو الناس إلى القيام بالأعمال الحسنة يجب عليها أن تزكي نفسها أوّلًا « 1 » . والعارف الذي يريد أن يدعو الناس إلى المعارف الإلهية فلن يمتلك القدرة على ذلك ما لم يزكّ نفسه أوّلًا . والفيلسوف الذي يريد أن يعلّم الناس التوحيد لا يستطيع ذلك ما دامت هذه الخصيصة الشيطانية في داخله ، يعني أن اللسان لسان شيطان لكنه ينطق بالتوحيد ، والضمير ضمير شيطان تلقى التوحيد ، والقلب قلب شيطان تعلّم الفقه ويعلّمه ، وما دامت هذه الخصيصة قائمة فكل الأمور معاقة في الأشخاص الذين يريدون تهذيب أنفسهم أو الذين يريدون تهذيب المجتمع .
تهذيب المجتمع واجب العلماء والفضلاء المهذبين
من المسؤول عن تهذيب المجتمع ؟ هل هم العلماء ؟ هل هم الفضلاء ؟ هل هم المفكّرون ؟ هل هم أئمة الجمعة ؟ هل هم الأساتذة ؟ هل هم علماء البلاد ؟ الكل مسؤولون . أما من يتزيّا بهذا الزيّ ويظهر نفسه بمظهر المعلّم والأستاذ والمدرس والفقيه والمفكّر وأمثال هؤلاء فعليه أن
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية 2 من سورة الجمعة .