خطاب
التاريخ : 23 اردبيهشت 1363 ه - ش / 11 شعبان 1404 ه - ق
المكان : طهران ، حسينية جماران
الموضوع : محاور الدعوة الاسلامية
الحاضرون : السيد علي الخامنئي ( امام جمعة طهران ورئيس الجمهورية ) ، المشاركون في المؤتمر العالمي الثاني ( لأئمة الجمعة والجماعة في إيران والعالم )
بسم الله الرحمن الرحيم
الاهتمام بسيرة النبي والأئمة الأطهار عليهم السلام
في البدء أتقدم بالشكر للسادة الذين قدموا من أماكن بعيدة من أجل هدف نبيل ، إلى بلدهم الذي عانى من الظلم طوال التاريخ ، حيث نهض أبناؤه للذود عن الإسلام مضحين بالغالي والنفيس . وأسأل الله تبارك وتعالى التوفيق للجميع في تحقيق أهداف الاسلام الكبرى . لاشك في أن الاجتماع الذي ضم السادة المحترمين من أئمة الجمعة والجماعة من مختلف البلدان تناول مشاكل المسلمين وسبل حلها بشكل كامل ولم يبق لي مجال للكلام عنها . إنني أذكّر السادة بموضوع واحد ألا وهو سيرة الرسول الأكرم وأئمة المسلمين . كان الرسول الأكرم وحيداً يسانده شخص أو شخصان حينما قام بدعوة الناس للوحي الإلهي ولم ينتظر زيادة أتباعه وامكانياته ، فلم يمكث للحاق الناس به وانما بدأ دعوته مباشرة لهداية الناس ومعرفة الحق . كما أنه عندما قدم إلى المدينة وأسس الحكومة بدأ دعوته دون أن ينتظر زيادة قدراته . فقد دعا بكل قوة الناس إلى أداء واجباتهم الشخصية والاجتماعية والسياسية . كما أن دعوة الاسلام في مكة المكرمة والمدينة المشرفة لم تكن دعوة شخصية بين الفرد وربّه . ويمكن القول أن دعوة الله في جميع الحالات تضمنت المفاهيم الاجتماعية والسياسية حتى فيما يتعلق بالواجبات الشخصية للأفراد ، وفي علاقاتهم الفردية مع الله . كما أننا نشاهد أن أئمة المسلمين - عليهم السلام - كانوا يعملون على إيصال دعوتهم إلى الناس بأي شكل ممكن تحت ملاحقة بني أمية وبني العباس حتى في أدعيتهم . فإنكم إذا نظرتم إلى أدعية الإمام السجاد ترون بأنها محاولة لبناء الذات لما هو أهم مما يتصوره عامة الناس . إن دعوات من قبيل الدعوة إلى التوحيد وإلى تهذيب النفس وإلى الإعراض عن الدنيا والدعوة إلى مناجاة الله تبارك وتعالى ، كلها لا تعني أن يجلس الناس في بيوتهم غافلين عن مصالح المسلمين لينشغلوا بالذكر والدعاء . كما أنهم لم يكونوا كذلك . إن الرسول الأكرم رغم قيامه بواجباته الشخصية