تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
العالم قبل الإسلام وإلى أين وصل بعد الاسلام بفضل تعاليم الاسلام المقدس والقرآن الكريم . إن العظماء الذين كانوا قبل الاسلام من أمثال أرسطو وغيره رغم عظمة شخصياتهم ، عندما نقرأ كتبهم لا نجد فيها أثراً مما ورد في القرآن الكريم . فالآيات التي أشارت إليها الروايات بأنها نزلت لمن يتعمقون في الأمور في آخر الزمان ، مثل سورة التوحيد والآيات الست من سورة الحديد « 1 » لا أظن أن أسرارها تنكشف للبشر لاحقاً كما يجب . طبعاً إن المسائل في هذا الباب كثيرة ودونت تحقيقات قيمة في هذا المجال لكن أبعاد القرآن أكثر مما هو متصور . فهذه الآية الشريفة ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) « 2 » عندما يقرأها الانسان يتصور أن اوّل الخليقة هو الله وآخر الخليقة هو الله وهو الظاهر بآثاره والباطن بأسمائه . لكن المسألة ليست ما ندركه وأدركه ممن كانوا قبلنا ، فالمسائل أكبر من ذلك . إنه يريد نفي الظهور من غيره بقوله ( هو الظاهر ) فالظهور له والواقع كذلك ولكن إدراك المعنى القائل بأن الظهور هو ظهوره وأن العالم وجميع ما في الحياة ليس إلا ظهوره صعبٌ . ومعنى قوله ( هو معكم ) « 3 » الذي ورد في هذه الآيات هو أنه معنا فهو هنا ونحن هنا وهذه المعية التي يسميها الفلاسفة المعية القيومية لا تحل المشكلة . فهل هي من قبيل العلة والمعلول ؟ أم أنها معية التجلي وصاحب التجلي ؟ إن الأمور ليست هذه . إن المتعمقين في القرآن في آخر الزمان يدركون الأمور أفضل من غيرهم لعمق إدراكهم . إلّا فإن حد القرآن هو ما قيل عنه : ( إنما يعرف القرآن من خوطب به ) « 4 » فمعنى يعرف القرآن من خوطب به ينطبق على آيات من هذا القبيل ، فالآيات التي ترتبط بالأحكام الظاهرة والنصائح يدركها الجميع . فلا يعرفه إلا من خوطب به يقصد به الرسول الأكرم أي إن من كان واسطة الوحي أي جبرئيل نفسه لا يستطيع فهمها . فلقد كان جبرئيل الأمين واسطة لقراءة ما ورد من الغيب على الرسول وكان مكلفاً بإيصاله ولكنه ليس مصداقاً لمن خوطب به . فمن خوطب به ينطبق على الرسول الأكرم نفسه وإن الآخرين أدركوا من خلال النور الذي انتقل من قلبه إلى قلوب خواص أصحابه ، ولكن أمثالنا من البشر العاديين عاجزين عن إدراك معنى - ( هو معكم ) وأي نوع من المعية هذه . وما معنى ( هو نور السماوات والأرض - الله نور السماوات والأرض ) « 5 » . ما ذلك ؟ ما معنى نور السماوات ؟ وكيف هو نور السماوات ؟ ولذلك سمّي ( منوّر السماوات ) ولا علاقة لذلك بالآية . إن التطور المعنوي والعرفاني الذي ظهر من خلال القرآن يفوق جميع
هامش
( 1 ) ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 93 ، ح 3 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الحديد ، الآية 3 . ( 3 ) ( 3 ) سورة الحديد ، الآية 4 . ( 4 ) ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 237 - 238 ، ح 6 . ( 5 ) ( 5 ) سورة النور ، الآية 53 .