وكان ذلك مبعثاً لبكاء هذا الطفل بكاءً مريراً وكان يخاطب الطفل قائلًا : لا تخف إنني معك . فقال له شخص إن هذا الطفل يخاف منك فإذا ما تركته سيهدأ . فهذه القوى كذلك فقد دخلت إحداها في أفغانستان وتقول لا تخافوا إننا هنا ! . حسناً ، ان الناس يخافونكم فاذهبوا جانباً حتى يهدأ الناس . إن الوضع هكذا فما أصعب أن يكون الساسة غير مهذبين . فإذا لم يكن أحد الساسة مؤمناً بالأخلاق الانسانية فإنه سيكون أحد الأشقياء ولكنه سوف لا يقف على شوارع الحارة بل سيكون شقياً في منطقة واسعة بل في العالم . فما جاء في الرواية » إذا فسد العالِم فسد العالَم « 1 » « ينطبق بشكل أوسع على رجال السياسة الفاسدين حيث أفسدوا العالم . إن العلماء الذين أفسدوا العالم هم الذين يصنعون أسلحة الدمار وإن رجال السياسة المنحرفين هم الذين يستخدمون هذه الأسلحة . إن العالم يشهد الفوضى والاضطراب بسبب هؤلاء فإذا حذفناهم من العالم فإن الناس سيعيشون في هدوء وسلام .
القو ى الكبرى مصدر جميع مفاسد العالم
لذلك فإن علينا أن نلتفت إلى أن هذه القوى تدعي بأنها جاءت للسلام غير أنها مشغولة بقمع العرب في ديارهم مع الأسف والعرب جالسون يتفرجون . كيف يتحمل العرب هذا العار ، حيث دخل الأجانب والكفار ديارهم ويعتدون عليهم وهم جالسون يتفرجون . فلو أن الدول الاسلامية ودول المنطقة ودول الخليج أوقفت تدفق بترولها لمدة عشرة أيام لأحدث ذلك دوياً في العالم واستسلم العالم أمامها . لكن هؤلاء يقدمون بترولهم ومعه ماء وجههم وبلادهم وشعوبهم . لأجل ماذا ؟ لأجل الأهواء النفسانية الباطلة . إن الأهواء النفسانية تكاد تقضي على العالم . . إن الأهواء النفسانية تدفع هؤلاء لأن يضعوا شعوبهم تحت ظلم أسيادهم لكي يعيشوا حسب تصورهم عدة أيام في بحبوحة العيش والرفاهية . إن الأهواء النفسانية هي التي تأتي بالاتحاد السوفياتي إلى أفغانستان ليرتكب تلك الفظائع . وهذه الأهواء هي التي تدفع أمريكا للمجيء إلى لبنان وارتكاب كل هذه المجازر ، وهي التي توظف عملاءها في إيران للإفساد فيها . إن جميع مفاسد العالم مصدرها القوى الكبرى .
صدام ميتٌ مهمل
إن صداماً كالميت الملقي في زاوية ولا أهمية له ، لكن هؤلاء يصرون على مواصلة فسادهم ، وإن إدخاله في هذه اللعبة لون من ألوان فسادهم وقد خدعوه ليهاجم إيران فاعتدى عليها وتورط ولا يدري ماذا يصنع . وهو يصرخ كل يوم أن تعالوا نتصالح ، فهو
هامش
( 1 ) ( 1 ) كتاب الخصال ، الباب الثاني ، ص 37 .