والحالة التي أنتم عليها الآن ، وطالما بقيتم غير متأثرين بالدعايات المثارة ضدنا . فكما تعلمون ان بلادنا تخوض حرباً ، وما تبع ذلك من مقاطعة اقتصادية ، ومعارضة كل دول العالم لنا ، واجتماع القوى العظمى ضدنا وفرضها العزلة على حكومتنا ؛ لكن رغم ذلك فان حكومتنا لم تقترض حتى سنتاً واحداً من الخارج وهي تؤدي مهامها على أحسن وجه . كما يباشر مجلس الشورى وبكل ما أوتي من قوة اعماله في سن القوانين الاسلامية والمصادقة عليها التي هي لصالح المسلمين ومنفعتهم ، فيما أنجزت بقية مؤسسات الدولة اعمالًا مهمة لإعادة اعمار البلاد وبناها التحتية ، ولو أنها تحدثت عن القليل لكنها فعلت الكثير . وكل ذلك لان بلدنا يتطلع للوقوف على قدميه ومواجهة التحديات ، وان هذا الشعور ظهر بين الناس عندما توالي تحقيق كل هذه المعاجز . فقد حاول أعداؤنا الايحاء لنا بأننا عاجزون عن فعل شيء وان علينا استيراد ما نحتاجه من الخارج ، وان كل ما نملك يجب ان يكون اجنبياً ، وعندما يسيطر علينا مثل هذا الإحساس ، فان الافكار تصبح جامدة ، وتقتنع بأننا عاجزون ولا يمكننا فعل شيء واننا بحاجة لأن يأخذ الآخرون بيدنا . لكن الآخرين لم يأخذوا بأيديكم ، بل اخذوا ونهبوا أموالكم وافرغوا خزائن بلادكم . واليوم ولد شعور بأننا قادرون ، وجعل كل الافكار متركزة ومنصبة على نقطة واحدة وهي ان كل شخص أينما كان يمكنه فعل شيء ، ويمكنه خدمة شعبه حتى يمكنكم التقدم ما دام هذا الاحساس موجوداً فيكم .
وانني آمل ان يتواصل هذا الاحساس وان تتقدم بلادكم ، وان يأتي اليوم الذي تتمكنون فيه من انجاز كل ما يحتاجه البلد . جعلكم الله من الموالين الحقيقيين للأئمة الأطهار ومن شيعة علي بن أبي طالب ( سلام الله عليه ) إن شاء الله ، وهدى أعداءكم لطريق الرشاد اومحاهم من الوجود إذا لم يكن رشادهم ممكناً إن شاء الله .
والسلام عليكم ورحمة الله
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 138
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٨