تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
المطلق لنفسه طالما كان ناقصاً . يريد القوة لنفسه لأنه ناقص . لكنه ينشد قدرة الله ولا يدري بأن فطرته تتجه إلى الله . الفطرة هي التوحيد لأن جميع الناس على هذه الفطرة . وربما كان أحد أقوى الأدلة على التوحيد هي هذه الفطرة . فمن المحال أن لا يطلب الإنسان المزيد مهما بلغت قدرته ، لأنه يسعى إلى امتلاك ما يفتقر إليه ، فالرأسمالي يسعى إلى المزيد كلما تضاعفت ثروته . والسلطة تسعى لمزيد من التوسع مهما كان حجمها . وترون أنتم القوى الكبرى بهذا النحو أيضاً . كلها تسعى للمزيد من القوة . وهذه الفطرة موجودة لدى الجميع . فلو وضع هذا العالم كلّه تحت نفوذكم وخضعت دول العالم كلها لكم ، وسئلتم هل تريدون المزيد ، فمن المحال أن ترفضوا . إلا أن يصل الإنسان إلى معدن الكمال ويبدد الحجب . وهذا قليل جداً . السعي لتقوية المعنوية وسحق النفسانية علينا ان نسعى إلى تقوية المعنوية وسحق النفسانية بكل ما نستطيع ، فإذا تحقق ذلك فستحل كل القضايا الأخرى ، لأن الاختلافات تكمن في ذلك . فلا يقع أي اختلاف في العالم دون أن يكون سببه هذا . وقد اعترض الشيطان منذ اليوم الأول قائلًا : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) « 1 » فعصى الله تعالى . وهذا إرث شيطاني ورثناه جميعاً . كلنا نرى ما عندنا أفضل مما لدى الآخرين . نتجاهل عيوبنا ونرى العيب الصغير لدى الآخرين كبيراً . انها الفطرة الإلهية التي عملنا على حرفها . ( كل مولود يولد على الفطرة ) « 2 » إلا أن أبواه - وربما أبويه ولكن هذا هو نص الحديث - يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه . وهكذا بقية الأمور . فالفطرة مجبولة على التوحيد ، ولكن عندما تصل يد الشيطان إلى الإنسان فإنها تحرفها . فلو كانت هذه الحكومة الإسلامية - على سبيل المثال - تتشكل من فئة أخرى ، لقالوا إنها سيئة لأنها بأيدي غيرهم . ولو لم تكن السلطة القضائية ، التي قدّمت كل هذه الخدمات ، بأيديهم ، لقالوا عنها : ليس هذا عدلًا وانما ظلم . وكل هذا ناتج عن أن الإنسان لم يهذب ذاته حتى يطلب العدل من أجل العدل وليس من أجل نفسه . ونحن أيضاً إذا أردنا العدل فإننا ننشده من أجل أنفسنا . . نحن لا نحب العدل من أجل العدل . فإذا طبق العدل علينا وكان لا يروق لنا سوف نرفضه . وإذا كان الظلم لصالحنا نقبل به . ان جذور كل ذلك تكمن في ذات الإنسان . فإذا تم اجتثاث هذه الجذور أو إضعافها على الأقل ، فسوف تحل كل القضايا ويصبح الجميع أخوة فيما بينهم ويساعد بعضهم البعض الآخر . ولكن إذا ما سيطرت الأنانية على قلب الإنسان فإنه يرفض العدل وإن كان خالصاً . وهذه الجذور الفاسدة تحرف الإنسان .
هامش
( 1 ) ( ) سورة الأعراف ، الآية 12 . ( 2 ) ( ) عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 18 .