تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بعثة الأنبياء ، تجلٍ للمعنويات وتحرر الإنسان من العبودية الأنبياء أيضاً بعثوا من أجل أن تتفتح معنويات الناس وقدراتهم ، ففي ظل تلك القدرات يدركون بأننا لسنا شيئاً ، إضافة إلى العمل على إخراج الناس والضعفاء من هيمنة المستكبرين . فمنذ البداية كان عمل الأنبياء يتمحور حول جانبين ؛ الجانب المعنوي حيث إخراج الناس من قيد النفس وأسر ذواتهم التي هي الشيطان الأكبر ، والجانب الاخر هو تحريرهم من هيمنة الظالمين . فعندما ينظر الإنسان إلى النبي موسى ، إلى النبي إبراهيم ، وما افاده القرآن عنهما ، يرى بأنهما اهتما بهذين الجانبين . الأول دعوة الناس إلى التوحيد ، والثاني إنقاذ التعساء من الظلم . وإذا كان هذا الجانب مهمشاً في تعليمات السيد المسيح - سلام الله عليه - فهو لأن سيدنا عيسى لم يعمر طويلًا وكان احتكاكه بالناس قليلًا ، وإلا فان نهجه هو ذاته نهج النبي موسى وجميع الأنبياء . والأسمى منهم جميعاً رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث نرى هذين الجانبين بارزين في سيرته - صلى الله عليه وآله - حسبما أفاد بها القرآن والسنة . فقد دعا القرآن إلى المعنويات بالقدر الذي يستطيع الإنسان تحقيقه . ومن ثم إقامة العدل . وكان النبي محمد ( ص ) ، والذين كانوا لسان الوحي ، مهتمين بكلا الجانبين . وكانت سيرة الرسول تدل على ذلك أيضاً ، حيث عمل على تقوية المعنويات إلى ما قبل تشكيل الحكومة . وما أن تمكن من تشكيل الحكومة حتى عمل على بسط العدل إضافة إلى المعنويات . فقد شكّل الحكومة وانقذ هؤلاء المحرومين من سلطة الظالمين بالقدر الذي تسنى له ذلك . هذه هي سيرة الأنبياء ، وينبغي للذين يعتبرون أنفسهم اتباع الأنبياء الحرص على هذا النهج . سواء في الجانب المعنوي حيث يجب على الذين هم على درجة من المعنويات العمل على تقوية هذا الجانب لديهم ولدى الناس أيضاً . وعلى الناس الاهتمام بهذا الجانب وبالجانب الآخر وهو إقامة العدل . والحكومة الإسلامية مطالبة بإقامة العدل . فإذا كنا اتباع الإسلام واتباع الأنبياء ، فهذه هي سيرة الأنبياء المتواصلة . وإذا افترضنا استمرار بعثة الأنبياء إلى الأبد فلن تحيد سيرتهم عن ذلك . حيث الاهتمام بالجوانب المعنوية للإنسان بالقدر الذي يستوعبه الإنسان ، والعمل على بسط العدل بين بني الإنسان وقطع دابر الظالمين . وعلينا نحن أن نعمل على تطبيق هذين النهجين . تقوية الحكومة الإسلامية لإقامة العدل علينا جميعاً أن نعمل على تقوية الدولة الإسلامية كي يتسنى لها إقامة العدل . وعلى الحكومة الاهتمام بالجوانب المعنوية أيضاً . ولأن حكومتنا تابعة للإسلام ، فيجب أن تكون مستلهمة من الإسلام . والرؤية الإسلامية تهتم بهذين الجانبين حيث نص الإسلام على ذلك ، نص على حفظ المعنويات وبسط العدل وإنقاذ المظلومين من أيدي الظالمين . ولا فرق في ذلك سواء كانوا يظلمون من قبل الحكومات أو الطغاة أو المستبدين . . الإسلام جاء من أجل ذلك ،