والمتحدثون والمفكرون والمثقفون من كل شعب ودين ، واجبهم الإنساني والديني والوطني والأخلاقي ، أم ينبغي أن يقفوا موقف المتفرج في بلدانهم ؟ ألا ينبغي لهؤلاء الزعماء والقادة تعبئة الشعوب المظلومة الواقعة تحت الأسر من خلال أحاديثهم وكتاباتهم ، للتخلص من الظالمين والقضاء عليهم ، وتسلّم المستضعفين مقاليد الحكم مثلما حدث في إيران بهمة الشعب العظيم وعزمه ؟ فهل كانت في المنطقة قوة كالنظام الشاهنشاهي الظالم المتجبر . وهل كان هناك شعب رازح تحت الأسر كالشعب الإيراني المظلوم ؟ وقد رأيتم كيف استطاع ، وبأيد خالية وبالتضحية والإيثار ، أن يحرر نفسه من القيود خلال فترة قصيرة ، ويقود الظالمين واللصوص إلى الأسر أو طردهم . فلا بد للمحرومين والمظلومين على مرّ التاريخ ، من النهوض بأنفسهم وأن لا ينتظروا أن يأتي الظالمون لإنقاذهم .
إنني أتقدم بالتعازي في هذه المصيبة الكبرى التي طالت بيت الحكيم المعظم ، واستشهاد ستة من أبناء الرسول الكريم المظلومين على يد أزلام صدام بذلك الوضع الفجيع والمؤلم ؛ إلى أجدادهم العظام والى الإسلام العظيم والمسلمين الملتزمين في العالم والى الشعبين الإيراني والعراقي .
ويجب على الشعب العراقي أن يعلم بأن الأمر لا يقتصر على بيت الحكيم المعظم ، فهؤلاء الذين استشهدوا تحت التعذيب استشهدوا على طريق الإسلام العزيز ومصالح الشعب العراقي والتحقوا بلقاء الله ليحشروا إلى جوار أجدادهم المعظمين . وانما المهم هو الإسلام . فإذا أمهل هذا الملحد المعارض للإسلام بالفطرة ، فسوف يسحق الإسلام العظيم والشعب العراقي العزيز تحت أقدام ازلامه المجرمين ، ولن يدع حرثاً ولا نسلًا للشعب العراقي .
فإلى متى يتحمل الجيش العراقي ، الذي هو من هذا الشعب وأبناء هذه الأرض ، كل هذا الإذلال الذي يمارسه هذا المجرم ؟ والأعجب من ذلك هو أن أدعياء المساعي الحميدة في المنطقة ممن شمروا - حسب زعمهم - عن سواعدهم للإصلاح بين حزب البعث والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، غافلون عن أن المصالحة مع هذا النمر المكشر عن أنيابه ، تعد ظلماً بحق المحرومين وبحق الإسلام والمسلمين ، متناسين أن هذا الشخص وبسبب هزائمه في الحرب وفقدانه كل شيء ، أضحى بدرجة من الجنون بحيث لا يعبأ بأي اتفاق ومعاهدة . وان الشعب الإيراني ، ورغم الآلام والدمار الذي يشهده على يد هؤلاء المجرمين ، يرفض مثل هذه المصالحة تماماً . فالإسلام العزيز لن يسمح بممارسة الظلم بحق الشعوب المظلومة باسم المصالحة .
مرة أخرى أعزي كافة المسلمين لا سيما أسرة الحكيم المعظمة وسماحة حجة الإسلام السيد محمد باقر الحكيم ، بهذه المصيبة العظيمة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
6 رمضان المبارك 1403 / 1362 3 28
روح الله الموسوي الخميني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 404
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٤