تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المشاكل . فقد تحمل الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - على مدى عشرين عاماً ونيف من دعوته ، الكثير من المعاناة في سبيل نشر تعاليم الإسلام وأحكامه ، ولم تفت في عضده أو تثنيه عن هدفه ، وهكذا بقية الأنبياء . فعندما يكون الهدف إلهياً ، تبقى المعاناة هينة لأن الهدف هدف إلهي . وفي هذا الصدد تحدثنا بعض الروايات بأن الإمام الحسين بن علي - سلام الله عليه - كانت تنفتح أساريره ويصبح وجهه أكثر سطوعاً وإشراقاً كلما اقترب من ظهر عاشوراء « 1 » ، لأنه كان مؤمناً بجهاده في سبيل الله ومن أجل الله ، ولأن عمله هو جهاد في سبيل الله فان الأعزة الذين يضحي بهم هم ذخيرته في العالم الآخر . وهكذا الحال بالنسبة لكم أنتم الذين على استعداد لخدمة الإسلام ، وعمالنا الأعزاء المتفانين في خدمة الإسلام وفي تشغيل المصانع والعمل بكل جد حفاظاً على استقلالهم ، فمن الطبيعي أن تواجهوا المشاكل ، إلا أنها مشاكل غير مستعصية . . الجامعيون والأساتذة والمعلمون والمتعلمون الذين يعملون من أجل الله تعالى يواجهون مشاكل ، غير أن المشاكل التي يواجهونها في سبيل الله لا تعتبر مشاكل حقيقية . فإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار معاناة الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - والإمام أمير المؤمنين - سلام الله عليه - فان المشاكل التي نعاني منها اليوم لا تعد شيئاً مقارنة بها ، وقد صبروا عليها وان الله تبارك وتعالى مع الصابرين . ونحن أيضاً علينا ان نصبر ونثبت في مواجهة القوى التي تريد ابتلاعنا ، ونهزمها . اخوتي الأعزاء ! أيتها الأخوات المسلمات العزيزات ، انتبهوا إلى أنفسكم ولا تدعوا اليأس أو الوهن يدب إلى نفوسكم ، فنحن منتصرون . لقد صمدنا في وقت لم نكن نملك شيئاً وكانت كل القوى تقف في مواجهتنا . واليوم نمتلك شعباً موحداً صامداً بوجه كل القوى - ولله الحمد - . لدينا خوزستان الصامدة بكل رجولة . لدينا كردستان الصامدة . وهكذا بقية انحاء إيران . . نحن اليوم أقوياء - ولله الحمد - ولا توجد في المنطقة قوة تضاهي قوتنا . . اننا صامدون اليوم في مواجهة الجميع وليس بوسع أية قوة أن تلحق الضرر بنا . فالشعب الذي يتطلع للشهادة لا تفت في عضده المشاكل . . الآباء والأمهات الذين يضحون بأعزتهم من أجل الإسلام ، لا يعبؤون بالمشكلات . إن الشعب الإيراني على أتم الاستعداد لتحمل الضغوط التي تمارس ضده من مختلف الاتجاهات ويصبر عليها وان الله مع الصابرين . عندما يكون اتكالنا على الله تبارك وتعالى ولا ننشد غير الحق سبحانه ، فمن أي شيء نخاف ؟ نحن لا نهاب الشهادة ، وان قوة إيران وعظمة الإسلام باتتا اليوم - ولله الحمد - تستحوذان على اهتمام الشعوب المستضعفة ، وتساعدان في انتشار الإسلام في مختلف انحاء العالم بدءً من الملونين الأعزاء في أميركا ، ومروراً بأفريقيا ، وانتهاءً بالاتحاد السوفيتي ، حيث سطع نور الإسلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 154 ، ح 9 .