الذين يتناسون مرة واحدة كل ادعاءاتهم الرنانة في الدفاع عن الخلق وفي الوعي الثقافي والسياسي والمطالبة بالاستقلال والحرية ، طمعاً في المنصب والمقام الموهوم وأملًا في تحقيق أحلامهم المريضة من أن حزب البعث سيهزم الجمهورية الاسلامية ويفرض سيطرته على إيران ويقضي على البلاد والعباد ، وينالون هم نصيبهم في ظل ذلك .
والأشد حيرة ودهشة هو ان بعض الشباب الذين رأوا خيانات زعامات الجماعات المعادية ولمسوا عن كثب مدى مصداقيتهم داخل إيران ، لازالوا يواصلون اصرارهم ولجاجتهم الطفولية ويضحون بحياتهم وشبابهم من أجل الأطماع الفارغة لهذه الزعامات ، غافلين عن أن هؤلاء منهمكون بالفسق والفجور والزواج في فرنسا والدول الأخرى ، وان ألاعيبهم التافهة هذه ليست أكثر من سوق لهؤلاء الشباب إلى الضياع والدمار .
آمل - إن شاء الله - أن يمن الله تعالى على هؤلاء الشباب بالوعي والفطنة لينقذوا أنفسهم من هذه الشراك . وإنني أتوجه بالنصيحة المكررة لأولئك الذين باعوا أنفسهم للأجنبي ويضيعون أعمارهم في نسج الأكاذيب وفي أحلامهم الطفولية ، وهي : ان من الأفضل لكم أن لا تضيعوا أعماركم أكثر من هذا في الأعمال غير المجدية التي تزيد من فضيحتكم أكثر فأكثر ، إذ يجب أن تعلموا بأن ترويج الشائعات ونسج الأكاذيب ليس بوسعه أن يحقق شيئاً لكم .
سادساً : كلمة أخيرة أتوجه بها إلى حكومات المنطقة التي أضحت كصدام التعيس أداة بيد أميركا ، حيث تجلب على نفسها الخذلان الأخروي والعار والدمار الدنيوي من أجل رضا أميركا وإسرائيل والحفاظ على مصالحهما .
إنني أنصحكم ، بأنكم قد رأيتم كيف ان القوى الكبرى ومعظم دول المنطقة سعت طوال السنوات الأربع من عمر الجمهورية الاسلامية ، إلى محو آثار النبوة والقرآن الكريم . وعملت وتعمل بكامل قدراتها المادية والمعنوية على مساندة عدو الاسلام . غير أن الجمهورية الاسلامية ، وبفضل العناية الإلهية ودعم الشعب الإيراني العظيم ، تواصل مسيرتها بقوة دون الاستعانة بأحد غير الله تبارك وتعالى . وان كل مساعيكم وثروات شعوبكم المظلومة قد ذهبت هدراً . لذا أدعوكم للتخلي عن هذه الأعمال الفارغة والمضرة ، والحرص على صداقة الجمهورية الاسلامية التي تمثل القوة الكبرى والفاعلة في المنطقة . وكونوا على ثقة بأن أميركا لن تقدم لكم المساعدة المؤثرة في أوقات الشدة والأيام العصيبة . وكما هو واضح من نهج الإدارة الأميركية فإنها تريدكم من أجل مصالحها فقط . . كفوا عن مساندة إسرائيل عدوة الاسلام والعرب ، إذ أن هذه الأفعى الرقطاء سوف لا ترحم صغيركم ولا كبيركم إذا ما طالت يدها .
لقد أعلن المسؤولون الإيرانيون كراراً وفي كل مناسبة ، بأن الجمهورية الاسلامية راغبة في العيش بسلام وصفاء مع كافة جيرانها والآخرين ، وانها ستقف إلى جانب الدول الاسلامية إذا ما تعرضت للهجوم . ولكنها تتصدى بكل حزم للتصرفات المعوجة وللظلم ومحاربة الاسلام ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 320
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٠