الاعتبار من قوة الشعب الإيراني
ويجب على دول المنطقة أن تدرك بأنها إذا ما تعرفت على الاسلام ومدّت يد الأخوّة إلى إيران ، فإن بوسع إيران انقاذهم من شر القوى الأخرى . فلم يعد هناك مبرر للخوف من ردة فعل أميركا إذا ما فعلنا كذا ؟ لقد فعلنا ما كنتم تخشونه ، أخرجنا خادماً كبيراً عميلًا لأميركا « 1 » ، وأغلقنا السفارة الأميركية التي هي في الحقيقة وكر للتجسس ، واستولينا عليها وأخرجنا الجواسيس الأميركان منها . كما طردنا المستشارين الأميركيين من بلادنا ولم تستطع أميركا أن تفعل شيئاً ولو استطاعت لفعلت . . ان إيران التي لم يتجاوز عدد نفوسها الأربعين مليوناً ، استطاعت أن تصمد في مواجهة كل القوى ولن تخشى أحداً لأنها تتكل على قدرة الله . فعندما تتكل على قدرته تعالى وتتصل به ، فهي في غنى عن الآخرين . . فإذا ما استطاع أربعون مليون نسمة الصمود والثبات أمام أميركا والاتحاد السوفيتي وفرنسا وأمام الجميع ، فكيف بأمة تتجاوز المليار مسلم ؟ فهل بوسع أحد أن يعاديها ؟ ان عدد المسلمين يقارب المليار غير أنهم مشتتون وكل واحد يفكر بنفسه . وان حكوماتهم تعادي شعوبها . والشعوب تعارض حكوماتها . والدول تعادي بعضها البعض وإن تظاهرت بالصداقة . فهذا صدام الذي لا يكف عن ترديد بأنه غير مرتبط بأميركا ويعادي إسرائيل ، وإنه عربي ولا يعرف غير العروبة ولا شأن له بأميركا وفرنسا والآخرين ، ولكن قد اتضحت الآن حقيقة ذلك ، فهو أميركي وإسرائيلي أيضاً ، وقبل ذلك كان مرتبطاً بالاتحاد السوفيتي وفرنسا . وان آخر ما يفكر فيه هو العرب والعروبة . وإذا ما كانت لديه علاقات مع مصر فلأن أميركا تريد ذلك ، وإلّا فهو يتطلع لأن يفرض هيمنته على المنطقة بأسرها ، وقد ضحكوا عليه عندما دفعوه للهجوم على إيران ، حيث أخذوا ينفخون فيه ويطبلون ويزمرون له ويؤججون في نفسه أهواءه الشيطانية . وقد حاولت أميركا تضليله بأن إيران لم يعد لديها شئ وقد انحل جيشها ، وان الحرس الثوري ليس بالقوات التي تذكر ، وان الشعب الإيراني لا شأن له بهذه الأمور ، وعليك انتهاز الفرصة لاحتلال إيران وحينها سيكون نفطها لك . وإذا ما نجحت في ذلك ، بامكانك أن تفعل ما تشاء وتستولي على المنطقة بأسرها . . لقد حدثوه بمثل هذا الكلام وخدعوه . وقد صدّق هذا البائس كلامهم وشن هجومه على إيران .
غير أن أياً من هؤلاء لم يكن يعرف إيران متصورين أنها كما كانت في السابق . فلم يدرك هؤلاء بأن إيران الاسلامية لم تعد إيران التي كانوا يتصورونها . . ان هؤلاء يجهلون قوة الاسلام أصلًا ، انهم لا يفهمون . هؤلاء لا يفهمون . وان بعض هؤلاء هم من الإيرانيين الذين فروا من
هامش
( 1 ) ( ) محمد رضا بهلوي .