ان أمثال هؤلاء لا يدركون أبعاد القضية وهم معذورون لأن نواياهم كانت حسنة . غير أن المنافقين استطاعوا أن يخدعوا البعض . فبغض النظر عن تضليلهم لكل هؤلاء الشباب ، فقد استطاعوا أن يخدعوا بعض علمائنا أيضاً . لقد خدعوا البعض من شيوخنا كي يكتبوا لي ويوصوني بهم . فقد جاءني أحدهم مع توصيات حمّلها إياه هؤلاء الشيوخ . وقد استمعت إليه فرأيت من كلامه بأنه رجل معوج ، وقد أدركت ذلك من شدة تطرفه في اسلاميته .
على أية حال ، لابدّ لنا من السير قُدماً بهذه المسيرة حتى النهاية ، ويجب أن لا نيأس . وعليكم أنتم أيضاً أن لا تشغلوا أنفسكم بمباركة الأجانب لعملكم . فهؤلاء سيبقون يعادونا ولن يكفوا عن عدائهم لنا . كما أنه يجب علينا أن لا نعبأ بمثل هذا العداء . إن هؤلاء يمتلكون كل شيء غير أننا لدينا الله تعالى وهو كل شيء . وفي الحقيقة فإن أولئك يفتقرون إلى كل شيء . . إن الله تبارك وتعالى تلطف علينا وأكرمنا ، وإننا ولله الحمد لم نر حتى الآن ما تراه الثورات الأخرى . لم نر أن يلقى مليون شخص في البحر . فنحن لم نقدم هذا العدد من الضحايا . وكل ذلك لأن الشعب متواجد في الساحة ، ولأن الاسلام هو هدفنا الذي حقق للشعب المعجزات . إنني أرى أحياناً مصداق هذا الحديث في أمثال محمد رضا شاه : " لا يزال يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " « 1 » . فعندما أوصل هذا الشخص الأمور إلى هذا الحد انفجرت الثورة دفعة واحدة . إذ أن خياناته وجرائمه ساعدت إلى حد كبير في بلورة ردة فعل الناس . وذلك من أوضح المصاديق ، فهذا الرجل الفاجر ( محمد رضا بهلوي ) عمل من خلال تصرفاته وظلمه واستبداده ، على بلورة وعي أبناء الشعب إزاء خطورة أعماله وممارساته ، وضرورة النهوض للتصدي له ، فحدث الانفجار ، وقد انتصرتم ولله الحمد في فترة قصيرة وبأقل الخسائر ، وان ما حققتموه ذو قيمة كبيرة في العالم ، حيث جئتم بالاسلام ، جئتم بالاسلام إلى إيران . فليقل أعداؤنا ما يشاؤون . ويذكر البعض من هؤلاء ان فلاناً لم يعد بمقدوره أن يفعل شيئاً ، وان المحيطين به هم الذين يسيرون الأمور . ولكني لم أتعرف بعد على هؤلاء الذين من حولي - الذين يتحدث عنهم البعض - ، ويعلم كل من يعرفني مدى تأثري بمن حولي . ولو كنت أتأثر بالآخرين لكان الأجدر أن أستمع إلى نصائحهم منذ البداية وأتخلى عن النضال لكثرة ما كانوا يرددونه على مسامعي . وحينما كنت في باريس كان البعض يقول لي بأنك ستُقْتَل وستحدث اضطرابات وفوضى ولن تستطيع أن تحقق شيئاً . وقد رأينا ما حدث ، وهو في النهاية واجب كان مفروضاً علينا لابدّ من الاضطلاع به ، وقد استطعنا أن نحقق النصر . والآن أيضاً استطعنا أن نحقق الكثير ، وإذا ما عجزنا عن تحقيق المزيد فإننا قد عملنا بالواجب والتكليف .
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 1 ، ص 45 ، ح 115 .