تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولهذا فان الأمر الذي يحظى بالأولوية لدينا هو الحفاظ على هذا الذي منّ الله تعالى به علينا . . نحن الآن غير مدركين جيداً حقيقة ما حدث ، لأننا نحيى في خضم الأحداث . فعندما نكون في خضم الحدث لا ندرك ابعاده . فقد ذكر أكثر من مرة أولئك الذين يرقبون الأحداث من الخارج قائلين : انكم أنتم أنفسكم لم تدركوا أبعاد ما حدث ؛ قوة يفجرها الشعب بهذا النحو ويلتحق بها من كانوا عوناً للشاه ، ومرة واحدة يجرد النظام من قوته . حيث كان الجميع يصرون على بقائه - محمد رضا شاه - . وفي الداخل أيضاً كنا نسمع من يطالب بذلك . ولكن انجازاً كبيراً تحقق بفضل عناية الله تعالى ورعايته لنا . وعلينا أن نشكر هذه النعمة ، وان شكرها يتمثل في أن نعمل بواجباتنا جميعاً . دعم الشعب رهن خدماتكم فكما تعلمون فإن الشعب كان يشعر بالمرارة من قوات الشرطة ، لأنها كانت في الغالب تعمل لغير صالحه . فبأيدي الشرطة كان الناس يضربون في عهد رضا شاه . حتى أنه ينقل أن مديراً للشرطة في مدينة قم كان جالساً على قارعة الطريق وأنفه ينزف دماً ، فلما رأى أحد المعممين نهض وانقض عليه تاركاً أنفه ينزف . . لقد كانت الشرطة تتصرف بنحو جعل الجميع يتنفرون منها . وكان هذا ينطبق على جميع أجهزة النظام ، غير أن الشرطة كانت على اتصال مباشر مع الناس . لذا عليكم ان تبذلوا قصارى جهدكم لإزالة هذا الانطباع المرّ من نفوس الناس لتحل محله ذكريات طيبة . وسوف يساعدكم الله سبحانه في مسعاكم هذا ويشجعكم الشعب . . كونوا على ثقة بأنه لو أن حرباً كانت قد حدثت في العهد السابق ، لكانت الناس تدعو لهزيمة رضا شاه في هذه الحرب . ولا زلت أتذكر كيف انه عندما دخلت قوات الحلفاء إيران وتم نفي رضا شاه ، فرح الناس وشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث تخلصوا من رضا شاه على الرغم من أنه كان إيرانياً على أية حال . لقد مارس من الاضطهاد والخيانة بحق أبناء هذا الشعب مما جعل الناس يفرحون لدخول الإنجليز والروس والاميركان إلى البلاد ونفي الشاه ، ويعتبرون ذلك نعمة ، ولو كانت الظروف تسمح لوضعوا مظاهر الزينة مثلما رأيتم كيف فعل الناس ذلك عندما خرج محمد رضا من إيران . نحن أيضاً علينا أن نتصرف بنحو بحيث إذا ما حدث - لا سمح الله - لأحدكم حادث هب الجميع لنصرته ، مثلما هو الوضع اليوم . . فلا تتصوروا أن هناك ثورة كثورتنا يتفانى الشعب في خدمة حكومته . وانما حكموا بالحراب لأن ثورتهم لم تكن ثورة شعبية ، بل انقلاباً قام به أصحاب النفوذ ، ولهذا حكموا الشعب بالحراب . وحتى هذه اللحظة لا يزال أولئك الذين قاموا بانقلابات كبرى يحكمون الناس بالحديد والنار . ولكننا في إيران ، ولأن الناس هم الذين قاموا بالثورة ولم تكن انقلاباً ، حيث اتحد الجميع وفجروا الثورة ، فان الجميع يساند الثورة ويضحي