تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وانتظر منه أن يحدد المكان الذي يرتئيه وبوسعه أن يقدم خدماته من خلاله لهذا البلد . وهكذا فاني اعرّف سماحة السيد صانعي للسادة وآمل أن يزيد من اهتمامه بالأمور التي يدرك أهميتها . ولا بد لي من تذكير السادة بأن موضوع القضاء أمر بالغ المسؤولية حيث يكون الإنسان على صلة بأرواح الناس وأموالهم ونواميسهم وكرامتهم ، وان أقل زلة من الممكن أن تصادر كرامة مسلم ، قد تقود إلى تعاسة مسلم وحرمانه إلى آخر عمره . إن مثل هذه الأمور قائمة بالنسبة للقوة القضائية . ولكن ولكونه تكليفاً إلهياً ، ليس بوسعنا أن نتخلى عنه لمجرد مشكلة ما ، بل لا بد من القيام به . القضاء حق العلماء العدول المتقين إن القضاء حق للعلماء المحيطين بالقضاء الإسلامي وممن يتصفون بالعدل والتقوى ويدركون طبيعة عملهم والمسؤولية الخطيرة التي يتسم بها . إذ أن زلّة واحدة من الممكن أن تقود البلد إلى الفناء أحياناً ، أو تعمل على إضعاف أسرة ما وتقضي عليها . ومن جهة أخرى فهو عمل مهم يحفظ مصداقية البلد ، ذلك أن الخدمة في القضاء خدمة عظيمة ، حيث يعمل على احقاق حقوق المحرومين ، وآمل أن يوفق جميع القضاة المحترمين في مختلف انحاء البلاد ، وكافة العاملين في حقل القضاء وتحقيق العدالة ، في عملهم من أجل الله ومن أجل الإسلام ، ومن اجل هؤلاء المحرومين الذين عانوا من الاضطهاد وسلاطين الجور على مرّ التاريخ ، ومن الاقطاعيين وأمثالهم . فلا يخفى أن الكثير من هؤلاء المحرومين عانوا كثيراً من الحرمان والاضطهاد ، ولا بد من العمل على إعادة حقوقهم لهم وارساء أسس العدالة الإسلامية في هذا البلد إن شاء الله . طبعاً امنيتنا أن تصبح جميع شؤونه ومرافقه إسلامية ، وأن ذلك رهن بأن يعمل كل واحد من أبنائه من الموقع الذي يتواجد فيه من اجل الله ومن اجل الإسلام ، وان لا يسعى إلى منصب أو مقام ، وقد رأيتم كيف كانت حال أصحاب المنصب في العهد البائد ، وماذا فعل ذلك الأب وهذا الابن والوضع الذي آل إليه البلد في عهدهما وكيف كانت نهايتهما . وليس معلوماً ماذا سيكون حالهما في الحياة الأخرى . على أية حال ، ان المنصب والمقام ليسا بالأمر الذي يستحق أن يضحي الإنسان من أجله بقيمه الإنسانية . . إن لديكم قيمة إنسانية وهي اسمى شيء بالنسبة لكم . فلا بد لكم من العمل على تقوية هذه القيمة الإنسانية أكثر فأكثر . إن خدمة الناس لا تتحقق بالعزلة . إن قيمة الإنسان تتجسد بالعمل الذي يستطيع تقديمه للمجتمع وما بمقدوره أن يفعله لعباد الله . فكما نعلم فإن رسول الله عانى الكثير من أجل تربية الناس ومن أجل إنقاذ المظلومين من أيدي الظالمين . كذلك عانى الذين جاؤوا من بعده ممن تمسكوا بأحكام الإسلام . وكل ذلك من اجل خدمة المحرومين . فأنتم ترون نبي الإسلام وبالوضع الذي كان فيه ، حيث كان الجميع