التحلي بالموضوعية في الحكم على قضايا الثورة
اننا نجد اليوم في الداخل الكثير ممن يتصفون بالموضوعية في أحكامهم على القضايا والأحداث وهم بعيدون في أحكامهم عن التوجهات الغربية . إذ يدركون جيداً بأن إيران قد انتقلت اليوم من الوضع المزري لتحيى وضعاً جديداً . فكما تلاحظون فإن النساء - على سبيل المثال - يمارسن دورهن بكل جد وإخلاص من اجل بلدهن . وفي هذه الحرب القائمة تمارس النساء دورهن بأبهى صورة . فأينما ينظر الإنسان - والتلفاز يبث العديد من نشاطهن - يرى النساء يعملن بكل جد وإخلاص على خدمة هذا البلد . ففي السابق إذا ما كان يطرأ أمر ما ، فان اياً من النساء اللواتي كن في المجلس أو الأماكن الأخرى ، لم تكن مستعدة للنطق بكلمة أو أن تخطو خطوة واحدة من أجل ذلك .
واني لا أتصور اياً من النساء اليوم تحاول ان تتذكر يوم 17 دي ( « 1 » ) ، الذي تصادف ذكراه هذه الأيام ، وتحتفل به . طبعاً ثمة من يحاول الاحتفال به خارج إيران وتكريم رضا خان على فعلته الشنيعة متناسين كل هذه الجرائم والخيانات التي الحقها بإيران . . إن كل من يتذكر تلك الأيام والأحداث التي شهدها البلد يومئذ ، وتلك المصائب التي حلت على النساء ، يدرك حقيقة هذا الشخص ، ولماذا اختاره الإنجليز لقمع واضطهاد هذا الشعب .
ما أريد قوله هو أن علماء الدين إذا ما قرروا اليوم التواجد في مكان ما ، فليس معنى هذا أنهم يسعون للاستحواذ على السلطة والتحكم بالبلد . . انظروا أنتم إلى رئيس الجمهورية الذي يحتل منصباً رفيعاً . انظروا إلى أحواله وسلوكه والى مستوى معيشته ومخالطته للناس ومعاملته لهم . فمثل هذه الأمور هي أمام مرأى ومسمع الجميع . والشيء نفسه بالنسبة لرئيس مجلس الشورى ، وكذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى . إنكم تشاهدون بأعينكم أحوالهم وأوضاعهم وكيف أنها بقيت كما هي لم تتغير عما كانت عليه أيام دراستهم في الحوزة ، غاية الأمر أنهم يؤدون اليوم خدماتهم على نطاق أوسع . فآنذاك كانت خدماتهم أقرب إلى المعنويات . لذا يجب أن لا يتصور البعض بأن شريحة علماء الدين قد عثرت اليوم على مبتغاها وانها منهمكة بنهل المزيد منه . بل أن المسؤولية الملقاة على عاتقهم مسؤولية جسيمة وشاقة .
القضاء أمر خطير عظيم المسؤولية وشاق
فكما تعلمون فإن القضاء عمل صعب ومهمة شاقة . أنتم تعلمون ذلك لأنكم من علماء الدين . تعلمون أن القضاء كم هو مهم ومسؤولية جسيمة . ففي النهاية فإن أحد طرفي القضية
هامش
( 1 ) السابع عشر من شهر دي ، الذكرى السنوية لليوم الذي فرض فيه رضا شاه بهلوي السفور على المجتمع الإيراني .