يبقى غير راضٍ عن القاضي . فعندما يتنازع اثنان فمن النادر أن يرضى المدان بالحكم . وهذا يعني أن حجماً واسعاً من عدم الرضى تواجهونه أنتم . إنه عمل شاق يقوم به السادة ولا يتوقعون مقابله أجراً من الناس ، أو رواتب عالية مثلًا . فمثل هذا الكلام غير مطروح أصلًا .
كانت هذه ملاحظة وددت الإشارة إليها كي يدرك الجميع أن هؤلاء السادة كانوا قد اعتادوا على أجواء الحوزة ومن الصعب عليهم التخلي عنها ، غير أن الواجب يحتم عليهم الالتحاق للعمل في القضاء ، وعلينا أن نقدر هذه التضحية . لقد تركوا محيطاً كانوا قد أنسوا به ولديهم اهتماماتهم الخاصة وأصدقاء يعتزون بهم ، وبحوثهم ودراساتهم الإسلامية ، وقد تخلوا عن كل ذلك اداءً للواجب .
الملاحظة الأخرى التي أود الإشارة إليها تتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء ولا بد لي من الإعراب عن شكري للعاملين فيه ، إذ أنهم يتحملون مشاق جمة وقد عانوا الكثير خلال هاتين السنتين أو الثلاثة وقدموا خدمات قيمة . فليس صحيحاً الادعاء أنهم جاؤوا لاحتلال مناصب ، فهم من كبار علماء الدين ، وانهم كغيرهم من رجال الدين الذين تركوا على مضض مكاناً كانوا يأنسون به ويلبي طموحاتهم ، وانتقلوا للالتحاق بعمل شاق ومضنٍ وذي مسؤولية جسيمة عند الله تعالى وتترتب عليه تبعات لدى البعض من الناس . إن عالم الدين الإسلامي الذي أنس روحيات الإسلام ، لا فرق لديه أن يكون رئيساً لمجلس القضاء الأعلى أو مدعياً عاماً للبلاد ، أو يقوم بأداء أي عمل آخر . وإذا اقتضت المصلحة أن يحصل تغيير في بعض المواقع فهذا لا يعني أن الذي ترك مجلس القضاء الأعلى كان شخصاً غير مرغوب فيه لا سمح الله . إنهم موضع اهتمام جميعاً والجميع يتطلع لخدمة الإسلام وهذا البلد . وعليه فإذا رغب بعض السادة ممن تحملوا المشاق طوال هذه الفترة ، في التخلي عن منصبه والانتقال للعمل في موقع آخر أقل مشقة ، فهذا لا يعني أنه شخص غير مرغوب فيه أو أن عمله اتسم بالضعف مثلًا . بل إنهم كانوا موفقين في أعمالهم غير أنهم تعبوا . فربما يجد الإنسان وضعاً في القضاء يتعبه أحياناً مما يضطره للانتقال إلى موقع آخر أقل مشقة ومريح بعض الشيء . . ونحن نريد الآن أن نلقي أعباء هذه المشقة على عاتق السيد الشيخ يوسف صانعي بصفته المدعي العام . ولا بد لي من القول إنني أنا الذي رعيت السيد صانعي كأحد أبنائي فعندما كان يأتي طوال سنوات متمادية للمشاركة في البحوث التي كنا نلقيها على الطلبة ، خاصة عندما كان يتباحث معي ، كنت سعيداً بمعلوماته . وانه إحدى الشخصيات البارزة بين علماء الدين ورجال العلم ، وهو على اطلاع واسع ويعارض الانحرافات التي كانت موجودة في البلد ، كما أنه يؤمن بضرورة المواجهة الحازمة والحاسمة لأعداء الثورة . ولهذا اخترته ليحل محل السيد رباني ( « 1 » ) ، في ذات الوقت الذي أشكر فيه السيد رباني واثني على عمله
هامش
( 1 ) السيد رباني املشي ، المدعي العام السابق للبلاد .