مثلًا - متصفين بالمعنويات فيما عمل الحكومة غير ذلك . فإذا تقرر أن نصلح أحوالنا ونسعى لأن تكون دولتنا دولة إسلامية ، دولة إلهية بجميع مرافقها وأركانها ، فهذا يعني أن كل شيء فيها يتسم بالمعنويات ولكن بأساليب مختلفة .
وهذا العمل الذي تؤدونه في وزارة الخارجية وعمل السفراء خارج البلاد ، إذا كان على الصراط الإسلامي المستقيم ، فسيكون سيراً إلى الله . وان ( السير إلى الله ) لن يتحقق بمجرد أن يجلس المرء جانباً ويتمنى . كلا ، ( السير إلى الله ) هو ما جسدته سيرة الأنبياء سيما نبي الإسلام ومن ارتبطوا معه في حربه وسلمه ، وفي إقامتهم للحكومة وفي كل شيء . فكان سلوكهم كلّه ( سيراً إلى الله ) . فلم يكن الأمر بنحو بحيث إذا كان الإمام أمير المؤمنين منشغلًا بالقتال ، فإن عمله هذا لا يعتبر سيراً إلى الله ، وانما السير إلى الله عندما يكون منشغلًا بالصلاة . كلا ، ليس الأمر بهذا النحو ، بل إن كليهما ( سير إلى الله ) . ولهذا قال الرسول الأكرم ( ص ) : " ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين " ( « 1 » ) لأنها كانت سيراً إلى الله .
الثبات على طريق الهدف
فإذا تقرر أن نقاتل المنحرفين - لا أن نحمل السلاح فقط - فان مزج المعنويات بالماديات أو العكس أمر طبيعي وان الإنسان سينجح في النهاية ، وان كانت المهمة صعبة ولكن لا يعني انها مستحيلة . فإذا ما عزم الإنسان وتوكل سوف ينجح . لاحظوا قضية انتصار الشعب على النظام السابق المنحط . ففي البداية لم يكن يتصور المرء أن باستطاعة هذا الشعب الأعزل مواجهة نظام يمتلك كل شيء وتدعمه جميع الدول . إن تصور مثل هذا الأمر كان أمراً صعباً أصلًا لكل من يخوض الصراع . ولذلك كان المقتنعون بمثل هذا التصور يؤكدون دائماً على التريث وعدم الإقدام . ولكنكم رأيتم أن الشعب عندما قرر التحرك والنزول إلى الساحة ، استطاع أن يحقق ما أراد حيث حقق النصر للثورة . وكان إنجازه عملًا عظيماً ليس بوسعنا أن ندرك عظمته جيداً الآن وان نعي ابعاده .
لقد بعث لي أحد الكتّاب ( « 2 » ) ، ممن لديه مؤلفات كثيرة ، برسالة عن طريق أحد السادة يقول فيها : حتى أنتم لم تدركوا حقيقة ما فعلتم . وكان محقاً في ذلك . لأن ما حدث في إيران لم يكن متصوراً مطلقاً ، ولم يكن بالإمكان التنبؤ بالأحداث .
ففي كل خطوة خطوناها نحن ، وخطوتموها أنتم ، كان الله تعالى يوضح لنا الخطوة التالية . . بل إن كل الخطوات كانت بهذا النحو ، وكأن سراجاً وضعه الله تبارك وتعالى يبدد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 1 .
( 2 ) السيد محمد حسنين هيكل ، الصحافي المصري المعروف .