السلاح والمعدات العسكرية التي كانت تزود النظام البائد بها كانت تكدس في قواعد أميركية حتى تكون جاهزة إذا ما حصلت يوماً مواجهة مع منافس أميركا الاتحاد السوفيتي . لقد نهبوا ثرواتنا ليقيموا قواعد لهم في إيران . غير أن الله تبارك وتعالى وفقنا للاستيلاء على كل هذه القواعد التي أعدوها لهم . إنها غنائم حرب وفقنا الله تعالى للاستيلاء عليها وتسليمها بأنفسهم .
على أية حال ، علينا أن نضع هاتين القضيتين في الميزان . قضية الخسائر التي لحقت بنا ، وقضية المكاسب التي تحققت لنا . نحن نسلّم بأننا خسرنا الكثير من أبنائنا ، الكثير من شبابنا الأعزاء والشخصيات الناشطة . وهناك الكثير من المعاقين ومن النساء الأرامل . كل هذا نعرفه ، ونعلم أيضاً أن دماراً كبيراً قد حصل في هذا البلد . ولكن لماذا لا نفكر بالذي تحقق لنا ؟ لماذا لا نفكر بأننا قد تخلصنا من نظام كان يعمل على ضياع الإسلام ، نظام ساق شبابنا إلى مراكز الفسق والفجور ، وأوصل شعبنا إلى حالة يرثى لها . لقد رحمنا الله سبحانه بأن جعل أبناء هذا الشعب ينتفضون كتلة واحدة لوضع حد لكل هذه المعاناة والخروج من هذا المستنقع . فالذي تحقق لنا هو أننا أحيينا الإسلام في هذا البلد . إن اسم الإسلام كان يتردد كثيراً ، غير أن الإسلام لم يكن موجوداً أصلًا ، أي أنهم كانوا يعادون الإسلام ، أرادوا القضاء على الإسلام ولكن بصورة تدريجية . فلم يجرؤوا في البدء على القول بأننا لا نريد الإسلام ، وانما كانوا يقولون اننا نقبل الأصول . ثم راحوا يضربون الأصول الواحد تلو الآخر . لقد قضوا على أحكام الإسلام .
ولكن الناس الآن يرون مظاهر الإسلام في كل مكان من هذا البلد ، وقد تم التخلص من الفساد والفحشاء التي كانت تعج بها المدن الإيرانية . لقد تخلص الشباب مما كان يسوقهم إلى التيه والضياع . وقد أدرك الجميع بأن عليهم اليوم التصدي لأميركا ، عليهم مواجهة الجبروت والطغيان ، والمحافظة على استقلالهم . فإذا لم يكن قد تحقق لنا غير هذا فهو يكفي . غير أن هناك الكثير مما تحقق لنا . لقد حقق لنا هؤلاء الشباب ما لم نكن نحلم به ولم يكن يخطر على بالنا . واننا نأمل أن تتمكنوا من تحقيق المزيد والأسمى . ونرجو أن يوفقنا الله تعالى - إن شاء الله - لإنقاذ هذا الشعب الذي كان يرزح تحت سلطة الأجنبي ويُسْحَق تحت أقدام الأنظمة الفاسدة . وسيتم إن شاء الله تعالى تلافي كل النواقص ، ويجب أن لا تيأسوا من رحمة الله . إن كل هذه المعاناة ستنتهي وستكونون مرفوعي الرأس أمام الله تبارك وتعالي وأمام العالم . حفظكم الله تعالى بمشيئته .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 141
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤١