تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
على الشعوب ان تستيقظ وتدافع عن نفسها ، فلا تجلس بانتظار حكوماتها للقيام بهذه الأعمال . ونحن لو كنا نجلس وننتظر آريامهر « 1 » ليفعل لنا ، شيئاً لكنا اليوم أسوأ حالًا من ذلك الزمن . فشعبنا لم يجلس ليفتح له بوابة الحضارة . « 2 » بل أمسك بذنبه وطرده وتولى نفسه زمام الأمور . واليوم ونحن نجلس هنا نختلف كثيراً عما كنا عليه قبل سنة أو سنتين والشعب يسير نحو الرقي في كل شؤونه . فلو لم يتقدم هذا البلد إسلامياً - وطنيا ، فلماذا تعارضه جميع القوى العظمى ؟ ولقد حدثت ثورات كثيرة الا ان ثورتنا يعارضها الجميع مما يعني ان شيئا ما حدث في إيران وهو تطبيق نهج الاسلام الذي يرفضونه لان الاسلام يرفض اليمين واليسار وهم يخافون من هذا النهج ويخشون ان يسري ذلك إلى الدول الأخرى وقد سرى ولله الحمد . فتابعوا العمل به لتدرك الدنيا ماذا فعلتم ، ولتحبطوا الدعايات الأجنبية الواسعة . فالآن تطلق الدعايات ضدكم في جميع أرجاء الدنيا ، غير أن الشعوب الضعيفة التي سمعت كلامكم . تتفق معكم ، وأولئك الذين ذهبوا إلى خارج البلاد ، سيقولون حينما يعودون : ان جميع الشعوب تعشق إيران . وتعلق الآمال على إيران . فليصمد شعبنا . فبالصمود ستستمر هذه الثورة وستتنتقل إلى كافة الأرجاء . عليكم ان تتخذوا نهجاً لتصمد هذه الجماهير في ثورتها فهذه الثورة أمر الهي ، وقد قال تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
« 3 » وحول هذه الآية يقول الرسول الأكرم ( شيبتني سورة هود ) لان الآية أرادت الاستقامة من الشعوب . ولا يقصد النبي في حديثه انه كان يخاف على نفسه بل كان يخاف من أن نستقيم نحن . فإذا دبّ الضعف في النفوس فهذا يعني فقدان الاستقامة كذلك هي حال هذه النهضة الإلهية . كما أن الرسول الأكرم ( ص ) حقق النصر بيد خالية . وعمّ نوره كل مكان ، وأنتم أيها الشعب بدأتم بعد ذلك النظام الفاسد من لا شيء أي كل ما كان كان خراباً وأنتم بدأتم بإصلاحه ، ولكن لا تتركوا رفاقكم في منتصف الطريق ، فلا يحدث ونحن قد وصلنا إلى هنا ، ان ننصرف إلى اعمالنا الأخرى ، علينا أن نضع على رأس قائمة أعمالنا هذا الأمر الإلهي :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
. ولقد استقام شعبنا في ثورته وانتصر إلى حد الآن . لقد أصبحتم معروفين في الدنيا ، وحكومات الدنيا تعرفكم بشكل ما . وتخاف من أن تصبح شعوبهم يوماً مثلكم ، فأنتم منتصرون حتى الآن ، فاستقيموا لتنالوا النصر النهائي ، هذبوا أنفسكم ، وهذبوا أولادكم وشبانكم ، بدءاً من أحضان الأمهات حتى الجامعات ، وفي كل مكان . فإذا ما هذبتموهم وزدتم من إيمانهم ، استقاموا . فلا ينحرفون ولا يقفون في منتصف الطريق .
هامش
( 1 ) ( 1 ) لقب شاه المخلوع محمد رضا بهلوي . ( 2 ) ( 2 ) شعار كان يردده محمد رضا بهلوي . ( 3 ) ( 3 ) سورة هود الآية 112 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 382 | السيد الخميني