التعليم والتربية جناحان للطيران
بناء على ذلك يكون الامر المهم هو تربية روح الأطفال الصغار إلى جانب التربية العلمية فإذا دخل العلم إلى قلب وعقل فاسدين فان ضرره يكون أشد من الجهل ، والجهل هو فقدان لشيء عظيم ، ولكنه غير ضار . على عكس العلم ، فإنه إذا افتقر إلى الرؤية الأخلاقية والروحية والإلهية ، أوصل البشر إلى الهلاك . وقد اكد الأنبياء كثيرا على التربية وأرادوا ان يهذبوا الناس أكثر مما أرادوا تعليمهم لان فائدة التربية أكثر وقد كان العلم موضع اهتمام الأنبياء جميعا لكنهما يجب ان يكونا معاً فالتهذيب والتعليم جناحان ، فإذا أراد شعب أن يطير نحو السعادة ، عليه أن يطير بكلا الجناحين . ويحدوني الامل ان يحافظ أساتذة الجامعة وعلماء الحوزات العلمية على هذه العلاقة .
ان من الخيانات التي حدثت في هذا البلد ، فصل الحوزة العلمية عن الجامعة . فالأساتذة يخافون من العلماء ، وحوزاتنا تخشى الجامعات ، وحينما يدخل العلماء إلى الجامعة ، ويدخل أساتذة الجامعة إلى الحوزات ، يدركون عندئذ أي جريمة اقترفت بحق هذا البلد ! ! فحينما كان يذهب كل منهما إلى حيث الآخر ، يرى نفسه غريباً ، وفي بيئةٍ سيئة . وكان السبب في ايصال الامر إلى هذا الحد هو انهم كانوا يخشون ان يكون هناك تقارب بين هاتين الفئتين وقد بذلوا جهودا اعلامية كبيرة من اجل زرع الخوف بينهما لأنهم يرون في التقارب بين الحوزة والجامعة والتفاهم بينهما انعكاسا لماهية الاسلام ، وعملوا من اجل زرع العداوة بين هاتين الجبهتين اللتين تستطيعان حفظ البلد وانقاذه من المشاكل ، ليصلوا من ذلك إلى هدفهم . وقد رأينا كيف أنهم حققوا ذلك . ان كل تلك الدعايات السيئة انما كانت لأنهم كانوا يخافون ، لكن إذ التقى أساتذة الجامعة علماء الحوزات العلمية وأساتذتها ، ورأوا ما هو الإسلام ، عندها لن يصابوا بالخوف ، وسيدركون حجم المصيبة التي عانيناها في هذه الفترات ولا سيما في السنوات الخمسين الأخيرة لأننا كنا أعداءاً لأخوتنا ويعمل كل منا لاضعاف الآخر . فلا تغفلوا عن ضرورة إقامة العلاقة بين الجامعة والفيضية لتتمكنوا من حفظ بلدكم . وإذا ما سعى الأساتذة الجامعيون ومعلمو الثانويات والمدارس ، لتعريف الطلاب والتلاميذ بالحوزات العلمية ، وسعى العلماء وطلاب الحوزة للتقريب بين الحوزة والجامعة ، وإذا غدت هاتان الفئتان من العلماء صالحتين ومنسجمتين ، فلا يمكن لبلدنا ان يعاني أي نقص « إذا فسد العالِم ، فسد العالَم » فالعالِم يفسد العالم وليس جماهير الناس .
بيان قمة فاس
إننا الآن نعاني من علماء هاتين القوتين العظيميين بالإضافة إلى ما نعانيه من علماء بلادنا الاسلامية الفاسدين فأنتم تعلمون ما جرى في « فاس » « 1 » ثم ما فعلت إسرائيل من
هامش
( 1 ) ( 1 ) فاس مدينة مغربية عقدت فيها قمة الزعماء العرب واعترفت بإسرائيل .