يدل على قيمة العامل طيلة التاريخ ؛ فنحن نلاحظ ان نبي الاسلام الذي هو أفضل بني البشر وأكبر نموذج للانسان الكامل يتواضع للعامل إلى درجة انه يقبّل كفّه حيث الدلالة على العمل ! فليس من العبث ان يقبّل باطن الكف لا ظهره . فباطن الكف يحمل آثار العمل فهو يريد ان يعلن للعالم قيمة العمل ويعلن للمسلمين ان هذه هي قيمة العمل في الموضع الذي قام العامل من خلاله بالعمل فقد ظهرت فيه علامة على اثر العمل ؛ اني اقبّل ذلك الموضوع كي تعرف الشعوب المسلمة والبشرية قيمة هذا العامل .
اني اعلن لكم ان العامل اليوم يختلف كثيرا عن العامل في ذلك الوقت . ففي ذلك الوقت وفي تلك البيئة التي كان يعيش فيها رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والمناطق الأخرى التي كانت تعيش فيها الشعوب الأخرى وخاصة الحجاز حيث كان النبي الأكرم يعيش فيها كانت العلاقات مع البلدان الأخرى اما معدومة أو محدودة للغاية . وإذا ما حدث نقص في احدى المدن فان هذا النقص كان يتم سدّه عن طريق المدن الأخرى . وإذا ما حدث وان لم تستطيع المدينة نفسها سد احتياجاتها فقد كانت تسدّها من خلال مدينة أخرى . ان هذه التبعيات السائدة اليوم في العالم وهذه الحياة التي ميزت بيئة العالم ووضع العالم عن السابق وهذه العلاقات الواسعة التي بلغت حداً بحيث انكم إذا ادليتم اليوم بحديث فان أمريكا ستطّلع عليه قبل أن يخرج من هنا على سبيل الفرض ، كما لم تكن هذه التبعيات التي تربط العالم مع بعضه ، التبعيات التي تربط بلدان العالم بالدول الرأسمالية الكبرى أو الاشتراكية ، في عهد رسول الله ، لقد كانت قيمة العمل في ذلك الوقت تتمثّل في أن العمل نفسه شريف ، وأن العمل نفسه مفيد للانسان ومعنوياته ، وفضلا عن أن أثر العمل مفيد للانسان نفسه ولمزاجه ومؤثر في روح الانسان أيضا ، فإنه مفيد للمدن آيضاً ، ولكن هذه القضية لم تكن مطروحة وهي انني إذا لم اعمل فهل سأرتبط بأميركا أم بالاتحاد السوفياتي ؛ فهذه القضية لم تكن مطروحه أنذاك .
التحرر في التبعية على اثر جهود العمال
إن قيمة عملكم اليوم تعادل التطور الذي حدث في العالم ؛ بنفس المعنى السائد في العالم ، ، التطورات التي حدثت في العالم ، وإذا ما لم يعمل العامل كما ينبغي ، فإن التبعيات التي تحدث في بلد ما ، وفي بيئة ما ، تختلف عن التبعيات التي كانت في السنين السابقة ، وفي القرون السابقة ، وفي عهد الرسول الله إنكم تستطيعون اليوم بعملكم أن تقضوا على هذه التبعيات التي كانت طيلة التاريخ ، منذ أن وجد الشرق والغرب طريقهما إلى بلدنا ، في عهد الحكم البهلوي المشؤوم ، حيث إنكم تعلمون أن كل شيء في هذه البلد كان يعاني من التبعية ، فقد كان النظام السابق قد ربط جميع أبنائه وشرائحه بقيود التبعية . وإذا ما عملتم اليوم وكنتم ناشطين في العمل ، فان قيمة عملكم هي انكم تنقذون بلداً بأكمله من التبعية ، فضلا عن تلك القيم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 178
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٨