الموضوع يجري من خلال المجتمع بشكل عام وليس من خلال الأفراد ، فينبغي ان ننظر إلى المجتمع وهل هو يسير نحو الإصلاح والصلاح أو نحو الانحطاط .
إنني هنا لا أريد ان أقول إن المجتمعات البشرية منحطة وإن الأفراد الذين يعيشون فيها فاسدون ، لكنني أريد القول ومن دون تعصب ان المؤسسات الموجودة في إيران أفضل من المؤسسات الموجودة في سائر الدول ، فان المؤسسات الإيرانية تسير على منهج الإسلام وتريد تحقيق أهداف الأنبياء ، ولكننا لا نشاهد مثل هذا الأمر في سائر المؤسسات على الأقل ، صحيح ان فيها أفراد صالحين أحيانا ، لكنها بشكل عام تسير نحو الانحطاط والانحراف .
أدلة الانحطاط الأخلاقي في الدنيا
إننا نستطيع في بعض الحالات القليلة ان نطلع إلى حد ما على الأسباب ، فعندما قامت الجمهورية الإسلامية ينبغي ان نلاحظ الوضع الذي كانت عليه الدول التي عارضت هذه الجمهورية حتى نطلع على عمق الانحطاط الأخلاقي في البشر ، فمنذ انطلاق الثورة الإسلامية في أيامها الأولى ، كان هتاف وشعار الشعب وقطاعاته المختلفة هو ( الله أكبر ) ، وما زال هذا الشعار قائما في البلاد وما زالت الدعوة إلى الإسلام حية في الإنسان ، لكن ما هي الدول التي تعتبرنا مسلمين - إلا قليلا منها - ؟ ومهما رفعنا شعار الإسلام وقلنا بأننا نريد الإسلام ، فان هذه الدول تبقى وتقول بان هؤلاء زرادشتية أو عبدة النار أو مجوس ! وهذا لا يعني إلا الانحطاط الأخلاقي في هذه الأجهزة الحاكمة في جميع البلدان ، ويعلم المطلعون على الأمور والقضايا الجارية في العالم بأننا كنا منذ البداية نرفض إسرائيل ، ومنذ أكثر من عشرين عاما كانت أحاديثنا تؤكد على أنه ينبغي إلا تكون إسرائيل دولة مستقلة ، وينبغي إزاحة هذا الظالم عن هذه الدنيا لأنه يشكل خطورة ، لكن هذه الدول التي تعتبر نفسها مسلمة ما زالت تتهمنا بالتعاون مع إسرائيل ، وكذلك الحال بالنسبة لأميركا فقد اعتبرناها منذ البداية دولة ظالمة وجائرة ورفضنا ان تبقى بلادنا بسبب خيانة الحكومة السابقة وثار الناس ضدها وهم يهتفون ( الموت لأمريكا ) وحرروا وكر التجسس وطلبوا من أعضاء السفارة ان يرحلوا ، ورغم كل ذلك ما زال البعض يتهمنا بأننا نتعاون مع أميركا وكأننا مع الأميركان في تضامن ! وهذا هو الانحطاط الأخلاقي الذي ينحدر إليه رؤساء كثير من الدول .
لقد دفعوا صدام لمهاجمة هذا البلد الإسلامي برا وبحرا وجوا ، وخان بعض الذين كانوا يمسكون بزمام الأمور في هذا البلد عندما كتموا المعلومات التي عندهم بهذا الصدد ، لكن صدام الذي هاجم بلادنا يدعي الإسلام ويقول بأنه يحارب المجوس ، ويريد ان يطرح نفسه بهذا العنوان ، الأمر الذي لا يعني غير الانحطاط الأخلاقي ، وكذلك يدعي أولئك الذين قدموا الأسلحة والمال وأرسلوا الجيوش إلى صدام . . يدعون بأنهم مسلمون ، ولكن ألا ينظرهؤلاء إلى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 130
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٠