خمسين سنة وهذا ما يمليه عليه الشيطان . فإصدار مجلة هو مسؤولية كبيرة ، عند الله تبارك وتعالى ، وعند الناس أيضاً . فمن الممكن أن يجروا البلد نحو الفساد إذا لم يسعوا في الإصلاح . وإذا كان الكاتب يكتب من رؤية إصلاحية ومبان غير نفسانية وليس من أجل فضح المسلمين وهكذا مسائل ، فسوف يكون عندنا مجلات مفيدة ولن ينساق الناس نحو الفساد .
وظيفة الكُتَّاب في إصلاح أخلاق المجتمع
أنا لا أستطيع أن أقرأ كل المجلات ، ولكن أرى أحياناً عند البعض انحرافاً .
ليعلم أولئك الذين يدّعون أنهم يتحركون في طريق الإسلام أن هذه الأقلام أكثرها باسم الإسلام وليست للإسلام . انها مهمة كبيرة ملقاة على عاتقكم ، فهي مسؤولية كبيرة . واعلموا أنكم سوف تُسألون عنها يوماً ولن يبقى حينئذ شيء مخفي ، فتشهد قلوبكم عليكم وتشهد أيديكم عليكم وتشهد أعضاء الإنسان عليه إذا كان قد ارتكب ذنبا . وخصوصاً أنتم الذين تنشرون هذه المنشورات للشباب ، يجب أن تعلموا أنكم إذا طبعتم ألفي نسخة من مجلة فعلى الأقل سوف يقرأها خمسة آلاف شخص ويطالعها عدد كثير . فلو كان عدد نسخ صحيفة ما مائتي ألف ، فإنه يطالعها خمسمائة ألف شخص ، فلو كان فيها انحراف فينحرف خمسمائة ألف شخص . وليست هذه مسؤولية قليلة .
وهذا غير المعصية في البيت ، فتلك أيضاً معصية ، ولكن ليست بمقدار هذه .
فكلما كان عدد النسخ أكثر يجب أن يكون انتباهكم أكثر من أجل إصلاحها . فأولئك الذين يقولون إنه كلما كان عدد النسخ أكثر كلما كان انتباه الناس أكثر فإننا نستطيع أن نكتب ما نريد ، فأولئك مخطئون . فأولئك عليهم مسؤولية أكبر . فكما أن الناس في الأزقة والمناطق والمعامل والأرض مشغولون بأعمالهم وهم أناس سالمون ، فيجب أن يفكر الكتّاب أن هؤلاء السكان هم الذين خلقوا هذا الجو وأننا ننشر هذه المنشورات في ظل هؤلاء الملائيين .
في العهد السابق لم تكونوا تستطيعون أن تكتبوا سطراً واحداً . فهذه المنشورات اليوم من بركة هذا الشعب . إذاً كلكم وكلنا مدين لهذا الشعب . فأولئك يريدون الإسلام ويريدون أن تطبق القواعد الإسلامية في هذا البلد . يجب أن يُدعى الناس إلى هذا الطريق ، ويجب أن يدعى المنحرفون إلى الطريق الصحيح . يجب أن يُمحى فسادهم من الوجود بشكل صحيح وبالأدلة ، وليس بالحرب والجدال . المنشورات شيء جميل جداً ، وعندما يكون محتواها يتضمن الجانب التعليمي ويكون القائمون عليها ملتزمين ، تكون هذه المنشورات على رأس كل الأمور . فلو كان الإنسان منصفاً ، فيجب أن يستفيد من قلمه وحركته من أجل الناس التي تركته حراً في كتاباته . وهذا ما يقتضيه الدين فيجب أن تكون منشوراتنا مفيدة ، ونصلح أخلاق المجتمع .
لقد بذلوا جهدا كبيرا في الخمسين سنة الأخيرة من أجل انحراف الشباب . فكل مراكز
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 303
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٣