فعلينا أن نستيقظ وندرك بأن لنا وجودنا وشخصيتنا المستقلة وأننا قادرون على إنجاز أعمالنا بأنفسنا .
السعي العام للتحرر من قيود التبعية
أنتم رأيتم ، قبل نجاح الثورة ، قلة هم الأفراد الذين كانوا يحتملون إمكانية التغلب على القوى الكبرى وعملائها ، لا سيما من قبل أمة لا تملك شيئاً وتعيش التبعية التامة لها وتأتي بكل ما تحتاجه من عندها . فهكذا مسألة ما كان ليصدقها أحد في ذلك الوقت ، ولكنكم رأيتم بأعينكم كيف أصبح المستحيل ممكناً ، عندما أردتم وأرادت الأمة بأسرها ذلك . ولكن عندما استيقظت الأمة ووعت بأن على هؤلاء أن يقصروا أيديهم عن البلاد ، وأن على عملائهم أن لا يحكموها ورغم كل ما كان يتمتع به هؤلاء وعملاؤهم من قوة ، ومع هذا استطاع هؤلاء الناس العاديون المتواجدون في الأسواق والحارات والجامعات بيقظتهم ووحدة كلمتهم أن يثوروا ويقطعوا أيدي هؤلاء ويلقوا بعملائهم خارجاً . فلو كان شعبنا لا يزال كما في الماضي يخاف حتى من ذكر اسم الشاه أو مرور أحد عناصر الشرطة ويمتلأ رعباً من مراجعة مراكز الأمن ، لما استطاع أن يثور ويحقق هذا الانتصار الإعجازي ، لكنهم أولا استيقظوا بفضل أقلام وأفكار الواعين والمفكرين الملتزمين ، وباستيقاظهم تحررت الإرادة فيهم ، وبعد انبعاث الإرادة جاء النهوض وجاءت الثورة ورأيتم كيف أن الأمة إذا أرادت شيئاً تحقق . فقد أراد شعبنا أن يسقط نظام الشاه الجائر ويستبدله بنظام إنساني إسلامي عادل ، وقد تحقق له ذلك . طبعاً إني لا أقول بأننا نملك الآن نظاماً إسلامياً بتمام المعنى ، ولكني أقول بأن هذا النظام الجائر الذي باعنا وباع بلادنا للغير قد زال وتم القضاء عليه وقطع أيدي القوى الكبرى عن بلادنا والعبث بمقدراتها . فنحن لا نزال في الخطوة الأولى ويلزمنا الكثير من الجد والعمل حتى نتحرر من قيود التبعية ، فعلينا أن نسعى جميعاً ، كل الشعب وكلٌّ من موقعه في سبيل ذلك . فلو أدرك فلاحونا في كل مكان أن التبعية تعني الأسر وتعني العبودية للغير وأن التحرر منها يتطلب الجد والسعي والعمل ، لا نبعثت فيهم الإرادة للتحرر ، ولعملوا بجد ونشاط لتأمين ما تحتاجه البلاد من محاصيل زراعية . ولو أن معاملنا أيضاً أدركت هذا المعنى وضرورة أن نعتمد على أنفسنا في كل ما نحتاجه من صناعات ، لسعت إلى تطوير نفسها والاستفادة من الخبرات المحلية ولقام أصحاب العقول الصناعية بتشغيل أدمغتهم . فبعد أن يدرك هؤلاء بأن علينا أن نعمل لأنفسنا وأن علينا أن نصنع كل ما نحتاجه سواء من الصناعات الثقيلة أو الخفيفة بأنفسنا ونعتمد على ذاتنا في ذلك ، فسيعقب هذه اليقظة وهذا الوعي انبعاث للإرادة نحو تشغيل الفكر والعقول والتحرك والعمل نحو إنجاز وصناعة كل ما نحتاجه بأنفسنا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 417
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٧