« فأحمدي » « 1 » الذي كان في عهد رضاخان والذي قتل بحقنه السامة الكثير من رجال هذا البلد ، كان من هذه الجامعات ومتخصص أيضاً ، إلّا أنه سخر تخصصه هذا في طريق الشر والفساد وقتل الأبرياء من العباد ، فهل أنتم ترغبون بهكذا جامعات وبهكذا أساتذة ومتخصصين ؟ !
ومن جهة ثانية فإن الجامعات تخرّج الشرفاء والصالحين من الأساتذة والمتخصصين ، إلا أن طموحنا أن يكون جميع خريجيها من الشرفاء .
ضرورة سعي الحوزات لتربية أشخاص مهذبين
أيتها الفيضية ، ما لم يرافق العلم التهذيب ، فلا جدوى منه حتى وإن كان علم التوحيد ، ف - « العِلمُ هو الحجاب الأكبر » . فمهما اختزن الإنسان في ذهنه وقلبه من العلم والمعرفة ، ولم يرافق ذلك تهذيب لهذا الإنسان ، فإن هذا العلم سيزيده بعداً على بعد عن الله تبارك وتعالى ، حتى وإن كان علم التوحيد أشرف العلوم ، فيجب العمل في هذه الحوزات العلمية على الاهتمام بمسألة التهذيب سواءً الآن أو فيما بعد ، فلا يكفي أن يكون هناك حوزاتٌ ، للفقه والأصول والفلسفة وما شابه ذلك من العلوم ، بل لابد أن يكون إلى جانبها حوزاتٌ للأخلاق والتهذيب والسير إلى الله . أتعلمون من حاكم الشيخ فضل الله نوري ؟ إنه أحد المعممين الزنجانيين « 2 » ، إن الذي حاكمه وأصدر الحكم بقتله هو عالم دين زنجاني ، فإنه لو فسد المعمم وعالم الدين ولم يكن مهذباً ، كان خطره أكبر من أي شخص آخر . فقد ورد في بعض الروايات أن أهل النار يتأذون من الرائحة العفنة لبعض علماء الدين ، كذلك الأمر في الدنيا فهناك علماء دين نتنون يؤذون الدنيا برائحتهم . فلو لم تبدأوا بإصلاح وتهذيب أنفسكم ، فلن تستطيعون إصلاح وتهذيب الآخرين ، فالإنسان غير السوي لا يمكنه أن يهدي ويصلح الآخرين مهما تكلم وبالغ في الوعظ والإرشاد . فليعمل العلماء المتواجدون في الحوزات العلمية على جعلها مراكز لبناء الإنسان ، فلا يخرج منها الشاب بعد عشر سنوات أو عشرين سنة من الدراسة بفطرة مشوهة وقد دخلها حين دخلها بفطرة سليمة وروح صافية ، فالتهذيب ضروري سواءً في الجامعات أم في الحوزات ، وبكل تأكيد يجب على كل الأمة وكل الناس أن يكونوا مهذبين . ولكن التاجر إذا لم يكن مهذباً وكان فاسداً قد
هامش
( 1 ) الطبيب أحمدي ؛ كان متعاملا مع الأمن وقد عمل على تصفية الكثير من المجاهدين في عهد حكومة رضاخان بحقنه السامة ، كما أنه كان يصدر للذين يموتون تحت التعذيب شهادات وفاة طبيعية .
( 2 ) هو الشيخ إبراهيم الزنجاني .