يتلاعب بالأسعار أو يغش البضاعة ويرتكب غيرها من المخالفات ، ولكن هذه المفاسد مجتمعة لا تساوي شيئاً في مقابل ما إذا فسد العالِم . فإن العالم إذا فسد ، أفسد المدينة كلها ، بل أفسد البلاد بأسرها سواءً كان هذا العالم ، من علماء الجامعة أم من علماء المدرسة الفيضية فإن الأمر سيان .
نسأل الله تعالى أن يبارك لكم هذه الخطوات التي خطوتموها على طريق الوحدة بينكم وبين الجامعيين وبينكم وبين علماء الدين ، ولكن عليكم وأنتم في صدد التقارب والاتحاد فيما بينكم أن تتنبّهوا إلى أن المؤامرات التي ستحاك ضدكم من الآن فصاعداً إنما تستهدف وحدتكم وزرع التفرقة بينكم .
خطط الأعداء تهدف إلى الفصل بين الحوزة والجامعة
من قبل كانوا قد فرّقوا بينكم وأقاموا جداراً من العداوة والبغضاء بحيث كان كل منكم يكره الآخر ، وقد استفادوا من هذا الوضع خير استفادة . أما الآن فإنكم ترون هذا التحول العظيم الذي حدث ، فقد زالت الحساسيات بينكم وبات كل منكم يبدي رغبة في إقامة علاقات مع الآخر ، وغدوتم يداً واحدة تعملون سوية من أجل خير البلاد وتقدمها وازدهارها . وهذا ما لا يرضي شياطين الإنس ، لذا فإن أكثر ما يفكرون به الآن هو ضرب علماء الدين من جهة ، وضرب الجامعي من جهة أخرى ، وذلك بنشر الفساد وزرع الفتن بينهم ، فيأتون إلى هؤلاء فيخبرونهم كيف أولئك ، ويأتون إلى أولئك فيخبرونهم كيف هؤلاء ، لذا فعليكم أن تفتحوا عيونكم جيداً ، في هذا الوقت يجب أن تكون الآذان والعيون مفتوحة جيداً ، كي لا يباغتكم الفساد في جامعاتكم وحوزاتكم من الداخل ، فهؤلاء يريدون تفرقتكم ، إنهم لا يريدون لهذا البلد أن يكون بلداً سالماً وقوياً وهذا ما كان يريده سادتُهم من قبل ، فهؤلاء لا يطيقون رؤيتكم وأنتم متحدون وتعملون سوية ، لأنهم يدركون العواقب الوخيمة التي تنتظرهم من جراء ذلك .
حقاً لو أن جميع الجامعات والحوزات العلمية وفي أي مكان كانت ، تقاربت واتحدت وراحت تخطط سوية من أجل انتصار الثورة ، فأي عواقب وخيمة تنتظر هؤلاء ؟ لقد درس هؤلاء هذه الأمور جيداً ، ويدركون مدى خطورة المسألة ولهذا فإنهم في صدد وضع خطط لضرب هذه الوحدة وهذا الانسجام والتقارب ، فعلى الجامعيين وطلاب العلوم الدينية أن يفتحوا أذانهم وأعينهم جيداً ، واعلموا أن كل من يحدثكم بأمر قد مضى فإنه يصب في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 330
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٠