بلادنا . وجامعاتنا لم تكن أساساً جامعات بمعنى الكلمة وإن كان هناك عدد من الملتزمين فيها ، إلا أنهم كانوا قلة والشيوعيون محكمون سيطرتهم على الجامعات بحيث لم يفسحوا لهم مجالًا ليفعلوا شيئاً مما يصبون إليه .
ولحد الآن على فرض أننا فتحنا أبواب الجامعات وكان لدينا أساتذة ملتزمون دينياً وأخلاقياً ، فإن هؤلاء لن يتركوهم وشأنهم ولن يسمحوا لجامعاتنا أن تكون جامعات حقيقية ، فإن جامعاتنا التي يتحكم بها هؤلاء خالية حتى من العلم الذي بنيت من أجله . فلو كانت مراكز للعلم والمعرفة حقاً ، فلماذا وبعد كل هذه السنوات والمليارات التي أنفقت على هذه الجامعات عندما نريد معالجة مريض حالته صعبة إلى حد ما ، يقولون لنا خذوه إلى الخارج ؟ أليس هذا من التبعية ؟
أأنتم تريدون هكذا جامعة بعد مرور خمسين سنة على تأسيسها ترسل مرضاها إلى إنكلترا للمعالجة ؟ فالجامعة التي تكون على هذه الحالة ، تزيد الأمة فساداً إلى فسادها في كل يوم يمتد من عمرها وستجرنا شئنا أم أبينا لنستجدي رحمة كلٍّ من أمريكا أو الاتحاد السوفيتي ، وهذا ما لا نقبله . أضف إلى ذلك أن الجامعات تمثل الأساس للانطلاق ؛ فأصحاب السوق والكسبة والفلاحون لا يمكنهم أن يجرّونا نحو أمريكا أو الاتحاد السوفيتي ، كما أن العاملين في المصانع والمعامل لا يمكنهم فعل ذلك ، حتى المعممون ومع وجود الفاسدين بينهم لا يمكنهم ذلك ، فالوحيد القادر على فعل ذلك هي الجامعة ، لأن كل ما لدينا هو من الجامعة . فلنشحذ الهمم معاً لإصلاحها ، وكفوا عن الكتابة ضد إغلاقها ، فهكذا جامعات يجب ألّا تفتح ، الجامعات التي تربي أمثال شريف إمامي يجب ألّا تفتح ، فالجامعة الحقيقية هي الجامعة التي تصل إلى أعلى درجات العلم والتخصص في نفس الوقت الذي تصل فيه إلى أعلى درجات الإسلامية والالتزام والأخلاق . فعلينا أن نعمل بجدية على تهذيب الجامعات والحوزات العلمية .
الدور المهم للحوزات والجامعات في تربية الإنسان
على الحوزات العلمية أن تخرّج علماء ملتزمين بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، وأن تكون مراكز لبناء الإنسان ، فنحن نريد إنساناً جامعياً لا مجرد طالب أو معلم ، فإذا تخرج إنسان من هكذا جامعات ، فإن هذا الانسان لا يرضى أن يعيش أسيراً ، ولهذا فإنه لا يرضى بتسليم بلاده للغير ، لهذا فإن الطغاة أكثر ما يخافون من هذا الإنسان الحقيقي .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 326
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٦