تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وأمّا إذا اكتفت الجامعات والمدارس والحوزات العلمية بتقديم العلم مجرداً عمّا ذكرنا ، فإن هكذا علم سيجر الإنسان إلى الفناء وإلى الهاوية . فالجامعات والحوزات العلمية يمكنها أن تكون مراكز للنهوض بالأمة وإيصالها إلى السعادة إذا ما قرنت العلم بالأخلاق والتربية والعمل ، ويمكنها أن تكون مراكز فساد وإفساد وبلاء لو تركت ذلك . ولهذا نجد قوى الشر الكبرى أوّل ما تخطط له هو إختراق الجامعات والنفوذ إليها لتربي طلابها تربية تنسجم ومصالحها ، فإنه لو فسدت الجامعات فسدت البلاد . فلا يكفي أن تكون الجامعات على مستوى عال من التطور والتقدم من حيث المستوى العلمي وأساليب وطرق التدريس والعلوم والتقنية التي تدرّسها ، لأنه يمكن دس الكثير من الأفكار المدمرة والفاسدة وتسريبها إلى داخل هذه الجامعات تحت غطاء التطوير والتحديث والعصرنة ، وبالتالي تشويش أذهان أبنائنا الطلبة وإبعادهم عن دينهم وفطرتهم الإنسانية السليمة ، ليتحول بذلك العلم والعلماء إلى وبال على الأمة ، فإن هؤلاء الذين تخرّجوا من جامعات الشاه وتقلّدوا المناصب الوزارية وغيرها من المراكز الحساسة في الدولة ، هم أنفسهم وراء ما نعيشه الآن من تخلف وتبعية للشرق والغرب . فنحن لسنا ضد فكرة وجود الجامعات لكننا نطالب بإحداث تغييرات وإصلاحات فيها وفي الوضع الثقافي ككل ، لأننا نريد للجامعة أن تكون للأمة ، أن تكون لأنفسنا ، لا أن تكون لأمريكا ولخدمة مصالحها وأهدافها فيكون عدم وجودها آنذاك خيراً منها . وأما بالنسبة لأولئك المنزعجين جداً من إغلاق الجامعات فكيف يريد هؤلاء للجامعات أن تكون ؟ أيريدون لها أن تكون كما أخبرني أحد الإخوة المطّلعين منذ أيام ، بأن الجامعات تحولت إلى غرف للعمليات الحربية ، كما هو الحال في جامعة كردستان التي تحولت إلى غرفة للعمليات الحربية تدار من خلالها حرب كردستان وحرب الحزب الديمقراطي وسائر الأشرار . أهكذا يريد هؤلاء للجامعات أن تكون ؟ أنتم يامن تنادون بأعلى أصواتكم محتجين على إغلاقنا للجامعات ، أتريدون للجامعات أن تُفتح لتتحول إلى غرف للعمليات تقاد من خلالها شبكات الحزب الديمقراطي وأمثالهم ممن يريدون خراب إيران ودمارها ؟ أتتحسرون وتأسفون على هكذا جامعات ؟ أليس إقفال هكذا جامعات خيراً من فتحها ؟ ضرورة إحداث ثوره ثقافية داخل الجامعات بالطبع نحن نؤكد على اللجان والجهات المكلفة بإحداث الثورة الثقافية داخل الجامعات ، أن تسرّع من أعمالها في إنجاز هذه المهمة ، حتى تغدو الجامعات في أسرع وقت
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 324 | السيد الخميني