تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
منصب في الحكومة وهو رئيس الجمهورية الذي هو السيد بني صدر « 1 » إلى أدنى منصب أن نصل إلى مرحلة نشعر معها بأننا خدّام لهذا الشعب ، ويشعر معها الشعب بالثقة تجاهنا وأننا نعمل لما فيه خيره وصلاحه ، فعندما يشعر الناس بأن قوات الأمن والشرطة عيونٌ ساهرةٌ لحفظهم وحفظ ممتلكاتهم ، وليسوا جبابرة وأكاسرة عليهم ، عندها سيفتحون لهم صدورهم ويبدون لهم كلَّ دعم وتأييد . فقد كان الجو الحاكم على العلاقات بين الشعب ورجال الشرطة والأمن جواً متلبداً بغيوم الكره والنفرة والرهبة ، وتندر المجالس التي تجمع بينهما ، ولهذا كان الشعب يؤثر التخريب وتقليب الأمور على مساندة الدولة في أزماتها لأن الصورة التي كانوا يحملونها عن عناصر الأمن والشرطة ، أنهم كالذئاب التي تترصد القطعان لتفتك بها . ولا يزال الشعب إلى الآن يحمل هذا الانطباع والتصور القاتم والبشع تجاه هؤلاء ، وذلك لكثرة ما لاقاه هذا الشعب طوال الخمسين سنة الماضية من معاناة وأذى ، وانتهاك للكرامة ، وما تحمله من إهانات وممارسات تعسفية من قبل هؤلاء وقادتهم الأجلاف . ولهذا فإن في أعناقكم مسؤولية إزالة هذه الصورة القاتمة والبشعة ، وتحويلها إلى صورة مشرقة وحسنة ، وذلك من خلال عملكم وسلوككم الطيب والحسن ، فإنكم كقوات شرطة وأمن وجيش لو عاملتم الناس معاملة حسنة مفعمة بالمحبة والاحترام ، فإن ذلك سيكسبكم ودهم ومحبتهم ، وشيئاً فشيئاً ستغيرون نظرتهم السلبية التي أخذوها سابقاً عنكم . فإنكم جميعاً مسلمون وهؤلاء إخوانكم في الدين ، فعليكم أن تعيشوا الإحساس بالأخوة تجاههم ، لأن هذا الإحساس سينعكس على تصرفاتكم ويصبغها بالود والمحبة . ولكن لو ترفعتم عليهم واعتبرتم أنفسكم في الأعلى وهم في الأسفل ومن وظيفتهم الإطاعة لكم والانصياع لأوامركم ، فستعود الحالة كما كانت عليه في السابق ، ويعود الناس ليعيشوا الخوف والرهبة منكم ومن رؤيتكم ، والابتعاد عنكم وعن مخالطتكم . وإني أذكر قصصاً كثيرة في هذا الجانب جديرة بأن تجمع وتكتب ، فإنكم لم تشهدوا أي حالة من الذعر كانت تصيب الناس ، وخصوصاً المعممين ، لدى رؤيتهم لشرطي من بعيد ، فقد كانوا يفرون منه كفرارهم من الأسد ، وما كان هذا ليكون لولا إرادة من هم فوق ذلك ، فقد تم تربية هذه العناصر تربية بعيدة كل البعد عن الإسلام ، تربية غربية تستحضر كل ما هو فاسد في مجتمعات الغرب وثقافتهم .
هامش
( 1 ) السيد أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية .