سعي الغرب للإبقاء على حالة التخلف في الدول الإسلامية
لا تظنوا أن الغرب يريد لنا الخير والتقدم والنجاح ، بل إنهم يسعون جاهدين لإبقائنا متخلفين عنهم على جميع الأصعدة ، ليتسنى لهم التلاعب بنا واستغلالنا كيفما يشاؤون . فإن روحهم الاستعمارية التي تقطر طمعاً ، ماثلة في كل ما يقدموه لنا ، ولهذا فحتى طبهم وأدويتهم التي صدروها لنا استعمارية ، وحتى المعاهد والجامعات التي يبنوها لنا استعمارية ، لا يريدون من ورائها إلا منافعهم ومصالحهم وأن نبقى نعيش التسليم والتبعية لهم .
علينا أخذ العبر من الأوضاع في عهد النظام السابق
والآن وقد وفقنا الله سبحانه وتعالى ، وببركة الإسلام بالتحرر من هذه القيود والأغلال التي كانت علينا فلنحذر الوقوع في أسرها مرّة أخرى ، بأخذنا العبرة مما كانت عليه الحال زمن محمّد رضا ، فنرى كيف كانت قوات الجيش والدرك والشرطة تتعامل مع الناس ، وكيف كان الناس يتعاملون معهم ، والنتيجة المترتبة على هذا اللون من التعامل ، فقد كان كلٌّ منهما يعيش العداوة والكره للآخر . فمخافر الشرطة كانت تشكل مصادر خوف ورعب للناس ، بدل أن تكون مصادر للأمن والأمان ، لدرجة أن من كان بحاجة للذهاب إلى هناك ، كان يرثى على حاله ، ويبدأ قلبه بالخفقان فَرَقاً مما سيحل عليه ويفعل به ، مع أن الأساس في هذه المراكز تقديم الخدمة للناس وتهيئة الأمن والأمان لهم ، فعلينا أن نعتبر مما كان يفعله هؤلاء والمصير الذي آلوا إليه جرّاء ذلك .
نصائح إلى قوات الجيش والأمن والشرطة
أيها الإخوة ، إنكم لو تحسنوا المعاملة إلى الناس فلأنفسكم تحسنون وإن تُسيئوا المعاملة - لا قدر الله - فسيكون ضرر ذلك عليكم أنفسكم فإن مقدار الضرر الذي يلحق بالظالم من ظلمه أكثر بكثير من مقدار الضرر الذي يلحق بالمظلوم ، وسيأتي ذلك اليوم الذي نقف فيه جميعاً أمام الحق تعالى ونسأل عما كنا نفعل . وأنتم كشرطة ومسؤولين عن النظام والأمن ، سستسألون عن شغلكم وعن سلوككم وتصرفاتكم جميعاً ، فلا تغفلوا عن الله عز وجل وعن ذلك اليوم الذي لن ينفعكم فيه إلا عملكم الصالح والحسن ، فعاملوا إخوانكم وعاملوا الشعب معاملة حسنة ، ليشملكم الله برحمته وعناياته . نسأل الله لكم التوفيق والتأييد والنصر ، من المفترض أن تكون خدمتكم داخل المدن ولكن الأوضاع الاضطرارية التي تعيشها البلاد جعلت من واجبكم كما الآخرين ، أن تلتحقوا بالجبهات لتذبوا عن حياض الإسلام والوطن جنباً إلى جنب مع إخوانكم المرابطين هناك . نسأل الله لكم النصر والتوفيق .
والسلام عليكم ورحمة الله
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 291
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩١