ومرحلي ، خطوة بخطوة . فيبدأون أولًا بإضعاف علماء الدين وتفريغ المساجد الواحد تلو الآخر ، ثم ينتقلون إلى الجامعات فالجيش فالحكومة وهكذا إلى أن يبسطوا سيطرتهم على الأمور كلها . فعلينا وعلى الأجيال القادمة ، كلٌّ في زمانه ، أن نكون على حذر من خطط هؤلاء ومؤامراتهم وأن نعلم جيداً أن هؤلاء الشياطين يكمنون لنا ويترصدون لأي غفلة منا ليقضوا على إسلامنا ، فإن ما رأوه من الإسلام لم يروه من غيره ، حتى المسيحية ورجال دينها تعرضوا لنفس الحملات ، ومورست ضدهم نفس الأساليب ، وأمروا بلزوم كنائسهم وصلواتهم وترك السياسة وشؤونها للملوك والحكام ، وهذا نفس ما طرح بالأمس في قم ، ونفس ما طرحه الإنكليز سابقاً وتطرحه أمريكا والآخرون اليوم .
الحكومة الإسلامية هي الضامن الوحيد لسعادة الشعوب
علينا وعلى الأجيال القادمة أن ندرك ، أن الإسلام غني بكل شيء ، لذا علينا حفظه ورعايته والاجتماع تحت رايته . فالحكومة الإسلامية تختلف عن غيرها من الحكومات في أنها تسعى إلى إغناء مختلف أبعاد وحاجات الإنسان والمجتمع الإنساني ، المادية منها والمعنوية ، وأنه في حالة تطبيق الأحكام الإسلامية إن شاء الله كما هي وكما أنزلت على الرسول الأكرم ( ص ) وكما ورد في القرآن الكريم وإقوال الأئمة الأطهار ( ع ) فإنه ستُضمن للبشرية والأمم جمعاء سعادة الدنيا والآخرة .
الثورة الإيرانية ، خسائر قليلة وإنجازاتٌ كثيرة
مما لا شك فيه أن أي ثورة تقوم ، لا بد أن يواجهها بعد انتصارها الكثير من المشاكل وتحتاج معها إلى فترة زمنية ، حتى تضبط الأوضاع وتمسك بزمام الأمور ، وهذه الفترة تختلف من ثورة لأخرى ، فها هي الثورة السوفيتية تدخل عامها الرابع والستين ولم تتمكن بعد من إدارة الأمور بشكل كامل ، وغيرها من الثورات منها ما مضى عليه عشرون سنة ومنها ما مضى عليه عشر سنوات ولم تستطع ذلك بعد ، لأنها ثورات قادتها أحزابٌ وجماعات ولم تنبثق عن الجماهير ذاتها ، ولكن ثورتنا ، وبحمد الله ، مقارنة بالثورات الأخرى لم تواجه الكثير في هذا الجانب ، لأنها ثورة شعبية خالصة ، انطلقت من الشعب ولأجل الإسلام ، فالمشاكل الموجودة لابد منها ولكنها قليلة بالمقايسة مع الأماكن الأخرى .
في النهاية هناك جماعات في الداخل ضربت مصالحها ولم تعد قادرة على ممارسة السرقة والنصب والاحتيال ، وجماعات في الخارج قُطعت أيديها عن العبث بثروات وخيرات البلاد ، وهؤلاء بمجموعهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي . ولكنهم ماذا يشكلون ، وماذا عساهم فاعلون ، أمام هذا السيل الجماهيري الغاضب ؟ إنكم مهما بحثتم فلن تعثروا على ثورة مثل الثورة في إيران من حيث كثرة الانجازات وقلة الخسائر . فالثورات الأخرى عادةً ما يرافقها
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 287
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٧