خطاب
التاريخ : الساعة العاشرة من صباح 12 آبان 1359 ه - . ش / 24 ذي الحجة 1400 ه - . ق
المكان : طهران ، حسينية جماران
الموضوع : الأهداف الإستعمارية للدول الكبرى من إيجاد الخوف - هزيمة القوة الأمريكية المزعومة - العزلة عن الدول الكبرى .
الحاضرون : الطلبة المسلمون السائرون على خط الإمام
بسم الله الرحمن الرحيم
إثارة الذعر من أجل الأهداف المشؤومة
من بين الأساليب التي تتبعها الدول الكبرى ، وتتبعها في ذلك حليفاتها من الدول الصغرى ، سياسة زرع الخوف بين الشعوب ، بهدف تمرير مخططاتها الإستعمارية وتحقيق مآربها الشيطانية . فقد كانت الدول الصغرى تتبع نفس السياسة ، سياسة التخويف ، مع شعوبها . فعهد محمّد رضا ليس ببعيد عنّا فقد رأيتم كيف كان السافاك يعمل على تخويف الناس وإرعابهم من أن ينطقوا ولو بكلمة واحدة تنال من الحكومة أو الشاه ، لدرجة أن كل أسرة باتت على قناعة ، بأن أي كلمة تقال ضد الشاه أو حكومته سيسمعها هؤلاء ويحاسبونهم عليها . فقد نجح هؤلاء بنشر هذا النوع من الخوف في صفوف مختلف شرائح المجتمع وذلك من خلال حملاتهم الدعائية الواسعة ، التي راحوا يروّجون لها بأن السافاك منتشرٌ في كل مكان ، وما من تجمع مهما كان صغيراً إلا وفيه سافاكي ، حتى الكلمات التي تقال ضد الشاه داخل البيوت سيصلهم خبرها ، وأن من يمسكون به فسيفعل به السافاك كذا وكذا . . .
فقد استطاعت هذه الحكومات نشر الخوف داخل بلادها وفي صفوف أبناء شعبها لدرجة أنه في زمن الشاه المخلوع ، كان الأخ يخاف من أخيه ، والأبُ من ابنه ، والابن من أبيه ، وكلاهما من الأم ، فقد كانوا يخافون أن يتفوهوا كلمة في لحظة ما ، فيجرون على أثرها إلى السَجْن أو التعذيب أو الإعدام .
فالدول الكبرى ، هؤلاء الشياطين الكبار ، والذين هم أساتذة لهؤلاء الصغار وبحكم سيطرتها وهيمنتها على كثير من الدول والشعوب ، كانت تتبع مع الدول والحكومات الخاضعة لنفوذها وسيطرتها ، نفس أسلوب التخويف والإرعاب الذي تمارسه الدول الصغيرة مع شعوبها ، بحيث أنهم كانوا يصورون الأمور على أنه مجرد كلمة واحدة تخرج من دولة