تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
متحدّين هذا الاعلان ، ولم يحدث شيء . فالأساس أن يُكسر حاجز الخوف والرعب هذا الذي أوجدوه في نفوس الشعوب والأمم . ومن جملة الأمور التي روّجوا لها كثيراً وكانوا يخوّفون الجميع منها ، هي مسألة مجرد احتمال التفكير بالاستقلال عن الدولتين العظميين . وتشكيل كيان مستقل في مقابلهما ، فإن هذا العالم محكومٌ لهاتين القوتين الكبريين ، ولا يجوز لأحد أن يتجرأ على مجرد التفكير بالاستقلال عنهما ، وعلى هذا فليس أمامه إلا خياران ، إما الانضمام إلى المعسكر الشرقي بقيادة السوفييت وإما الانضمام إلى المعسكر الغربي بقيادة أمريكا . فإذا ما فكّر أحدٌ ما يوماً ، بأن يشكل لنفسه كياناً مستقلًا ليشعر من خلاله بوجوده المستقل ، فعليه أن يعلم أن هذه الأفكار هي مجرد أوهام باطلة لن يكون لها واقعٌ يوماً ما ، ولكن الشعوب عندما بدأت تعود إلى نفسها شيئاً فشيئاً ، أدركت أن ، كلا ، ليست المسألة كذلك ، فقد رأينا جميعاً ما حلّ بالسوفييت في أفغانستان عند تدخلهم عسكرياً في هذا البلد ، مع أن أفغانستان دولة ضعيفة إلا أنها حيّة وقد واجهتهم بقوة الإيمان ، فعلى رغم أن الحكومة الأفغانية الغاصبة للحكم ، وعدداً من الأحزاب اليسارية كانوا متعاملين مع السوفييت ، إلّا أن شبان أفغانستان الغيارى وقفوا في وجههم ، واستطاعوا إلى أمد بعيد أن يضعوا السوفييت في دوامة من المشاكل لدرجة أنه يمكن معها القول بأنهم استطاعوا إلحاق الهزيمة بالسوفيت سياسياً ، وإنما كان ذلك ، لأن الشعب أدرك أن ليست المسألة كما كان يظن ، بأنه إذا هجم السوفييت على مكان ما ، فعلى الشعب مئة بالمئة أن يستسلم لإرادتهم ، ولا يمكنه الرد عليهم مطلقاً ، أو إذا أقدمت أمريكا على هكذا أمر ضد إحدى الدول - مثلًا إيران - ، فمعناه أن إيران ستتهدّم كلياً ويقضى عليها نهائياً ، فقد زالت هذه المسألة شيئاً فشيئاً ، وانكسر هذا الخوف والرعب الذي كان مخيماً على الشعوب ، وزال الخوف من نظام الشاه البائد ، ورأيتم جميعاً كيف أن هذه الصرخات ، صرخاتكم أنتم أيها الشباب ، صرخات الرجال ، ونهوض الأمة أسقطت الشاه ، وحالت دون تمكن أسياده من الإبقاء عليه ، فمع كل هذه القوة والمحاولات التي قاموا بها لإنقاذه ، مع كل هذا استطعتم أنتم ، بصرخاتكم ووحدة كلمتكم أن تهزموهم . هزيمة أمريكا في إيران إذاً ، فهذه المسألة أنه إذا تفوهنا بكلمة ضد هذا الجهاز الحاكم أو ذاك فإنه سيقضى علينا ، اتضح ، بأنه لا أساس لها من الصحة ، وإنما هؤلاء كانوا يسعون لنشر الخوف عبر وسائل دعايتهم ، ليستطيعوا بواسطته تحقيق أهدافهم ومقاصدهم . فأكثر الناس ، وعلى أثر هذا الخوف ، كانوا يفضلون التنحي جانباً وإظهار اللامبالاة إزاء ما يجري على النهوض .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 237 | السيد الخميني