الأنبياء إلا أن العقبات حالت دون تطبيقه ، وكذلك ما كان يتمناه الأولياء ، ولكن لم يتمكنوا من تحقيقه .
مولد المهدي الموعود ( عج ) أكبر عيد للإنسانية
إن فلسفة طول العمر الذي منحَه الله تبارك وتعالى لهذا المعصوم كانت من أجل أن نفهم ان البشرية باتت تفتقر لمن يجدر به ان يقوم بهذا الأمر ، فالأنبياء لم يكتب لهم النجاح ، ولم يكن هناك أحد بعد الأنبياء وكبار الأولياء وآباء الإمام الموعود ، لم يكن أحد بعدهم ، فلو كان المهدي الموعود ذهب مثل سائر الأولياء إلى جوار ربه ، فلم يبق في أوساط البشر أحد ليبسط العدل بهذا الشكل . وهذا الإنسان ادُخِرَ للقيام بمثل هذا الأمر ، ولهذا السبب يعد عيد مولد صاحب الامر - - أرواحنا له الفداء - - أكبر عيد للمسلمين ، بل أكبر عيد للبشرية وليس للمسلمين فقط .
فإذا كان عيد مولد الرسول - - صلّى الله عليه وآله وسلم - - أكبر عيد للمسلمين ، وانه لم ينجح في تحقيق كل ما يتطلع إليه ، وبما ان صاحب الامر - - سلام الله عليه - - سينجح في تنفيذ ذلك وسيملأ العالم قسطاً وعدلًا وفي شتى مراحل العدالة ، في شتى مراحل القسط ، فبامكاننا ان نقول إن عيد شعبان وعيد مولد المهدي الموعود - - سلام الله عليه - - هو أكبر عيد للبشرية جمعاء . فعندما يظهر الإمام - - سلام الله عليه - - ، ونسأل الله تعالى أن يعجل في ظهوره ، سينتشل الإنسانية من الانحطاط ، وسيعالج كل الانحرافات ، ويملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جوراً .
ان هذه العدالة ليست كما نفهمها نحن ولا تقتصر على ايجاد حكومة عادلة خالية من الجور بل تتعدى إلى ما هو أكثر من هذا المعنى . معنى يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جوراً ، هو أن الأرض ملئت جورا وهي تزداد سوءاً ، فجميع النفوس الموجودة تعاني من الانحراف . حتى نفوس الشخصيات المتكاملة تعاني من الانحراف ولو من حيث لا تعلم . فالاخلاق يعتريها الانحراف ، والعقائد يعتريها الانحراف والاعمال يعتريها الانحراف . ولا يخفى الانحراف في الأعمال التي يقوم بها الإنسان . أنه مأمورٌ بان يعالج كل معوج وان يعيد كل الانحرافات إلى جادة الاعتدال ، ليصدق حقاً ( يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جوراً ) . ومن هذا المنظار يعتبر هذا العيد عيداً للبشرية جمعاء كما أنه يعد عيداً من أعياد المسلمين . هذا العيد هو عيد الانسانية برمتها . حيث إنه سيهدي البشرية جمعاء إن شاء الله ، ويضع حداً للظلم والجور في كافة المعمورة وفي معناه المطلق . ومن هذا المنطلق يعد هذا العيد عيداً كبيراً . وبمعنى آخر انه أكبر من عيد مولد الرسول الكريم - - صلّى الله عليه وآله وسلم - - الذي يعد أكبر الأعياد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 385
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٥