كانوا يتظاهرون بالاسلام . الناس الطيبون ، المواطنون الإسلاميون ينخدعون بهم ، انهم ينخدعون بهؤلاء الذين يتلبسون بلباس الإسلام ويتظاهرون به . جاءني أحد الأثرياء يوماً عندما كنت في النجف الأشرف وكنت أتحدث حينها عن قضية إيران ، وقال لي : نخشى ان تتدهور الأوضاع أكثر . كلا يا سيدي انك لا تخشى ان تتدهور الأوضاع أكثر . وانما تخشى من تحسّن الأوضاع . عندما أراد رضا خان منع العلماء من وضع العمامة على رؤوسهم ، شكلوا لهذا الغرض لجنة امتحانية - - حسب زعمهم - - فقال لي أحد علماء قم - - رحمه الله - - ما الضير في ذلك إنهم يريدون تمييز الصالحين عن الطالحين . فقلت له انهم يعادون الصالحين منهم ، انهم لا يريدون ان يميزوا الطالحين بل يريدون ان يميزوا الصالحين للايقاع بهم .
ان الخداع والمكر موجود دائماً منذ ان ولد الإسلام وحتى يومنا هذا ، بل منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا . المخادعون يختبئون وراء اقنعة مختلفة في هذه الدولة الإسلامية . فظاهرهم ظاهر اسلامي حسن جداً . ويؤدون الصلاة ويصومون أيضاً حسب الظاهر . الظاهر ظاهر اسلامي ، ولكنهم يستبطنون العداء للإسلام . إن تشخيصهم امر صعب ولهذا السبب نرى ان شبابنا تنطلي عليهم هذه الأمور .
أنتم العمال أسأل الله ان يحفظكم ذخراً لهذا البلد إن شاء الله ، وأنتم منتسبو الجيش ، اسأل الله ان يحفظكم ذخراً لنا - - انتبهوا إلى أن الإسلام اليوم أمانة في أعناقنا واعناقكم . ففي عهد محمد رضا كان أكثرنا معذوراً . كانوا يقولون إننا مهددون بالحراب ، ماذا نفعل ؟ لا نستطيع ان نفعل شيئاً لأنها فوق طاقتنا ، انها الحراب ، ماذا نفعل ؟ في الحقيقة ان الكثيرين كانت لديهم هذه الاعذار .
ولكن اليوم لا توجد هذه الحراب . اليوم فوض الإسلام إلينا ونحن مطالبون بصون الأمانة . إذا انطلت علينا خدعة الفئات المعارضة للإسلام التي تحاول التغلغل في صفوفكم باسم الإسلام ، إذا انطلت علينا خدعتهم أو - - لا قدر الله - - اقتفينا أثرهم ، نكون قد خُنّا هذه الأمانة التي فوضت إلينا . فلا ينبغي لنا ان نخون هذه الأمانة . علينا ان نكون أمناء وان نصون الإسلام . أسأل الله ان يحفظكم ويوفقكم . انكم اسلاميون وواصلوا المشوار بهذا النهج الاسلامي وسيروا بهذه النهضة قدماً .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 377
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٧