تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ويهجم الناهبون على وطننا . ماذا عسانا أن نفعل بهذه الحضارة الأسوأ من الوحشية ، هذه الحضارة التي تفضُلها حيوانات الصحراء سلوكاً . ما الذي نرجوه من هذه الحضارة ؟ بوابة الحضارة التي كان الشاه المخلوع يريد فتحها في وجوهنا ، أي يسلّط القوى علينا لتنهب كل ممتلكاتنا ، ويبعث لنا بضع دُمى ، يأخذون نفطنا ويقيمون لأنفسهم قواعد على أرضنا ، ما الذي نريد أن نفعله بهذه الحضارة الكبرى ؟ هل هذه حضارة ؟ هذا الأب والابن ، وخاصة هذا الابن ارجع بلادنا إلى الوراء وأذهب كل ما نملكه ادراج الرياح ، بحيث لو تعاضد كل الشعب الآن وقد تعاضد فعلًا والحمد لله ، وأراد اصلاح ما جرى علينا طيلة هذه الخمسين عاماً تقريباً ، وما جرى على بلادنا من قبل أمريكا منذ أكثر من عشرين عاماً ، لتطلب ذلك سنوات طويلة حتى نستطيع اصلاح الأمور . ما عسانا أن نفعل بالعلاقات مع الذين يريدون نهبنا ؟ هل علاقتنا معهم الا علاقة الناهب بالمنهوب ؟ لماذا نحرص على هذه العلاقة ؟ ليغلقوا كل الأبواب ويحاصرونا اقتصادياً . إننا ها هنا بلد واسع ، لدينا مياهنا ، وسينزل الله المطر علينا ، نزرع بأنفسنا ونأكل ، ولا نحتاج لهذه الأمور إطلاقاً . لا يخيفون الشعب الذي يرغب في الموت ليحفظ استقلاله . هذا الاستقلال الذي حصلنا عليه وهذه الحرية التي حصلنا عليها هدية سماوية ، هدية إلهية مُنحناها ، ونحن مكلفون بالحفاظ عليها . إن لم نحافظ عليها ، فمعنى ذلك أننا لم نثمّن نعمة الله ، ونكون قد كفرنا بنعمة الله . علينا المحافظة عليها . اننا لا نخاف من تهديداتهم وسفنهم التي يأتون بها الآن إلى الخليج مثلًا ، ومن هذا الصوب ومن ذاك الصوب . لقد أصبح هذا الكلام قديماً . في السابق نعم ، كان الوضع على هذه الشاكلة ، في السابق كانوا حينما يريدون فرض معاهدة ما ، وعبّر أحدهم عن التذمر مثلًا ، كانت تأتي سفينة من بريطانيا إلى مياه الخليج وتنتهي المشكلة . الإمداد الغيبي الإلهي في دحر الظالمين الآن حتى لو جئتم بكل سفنكم ، وبكل طائراتكم إلى هنا ، فإن الحالة تختلف عما كانت عليه . اننا نتوكل على الله . نحن نؤمن بأنّ لهذا العالم مدبراً . الذين لم يكونوا قد تنبهوا لحد الآن ، ليتنبهوا جيداً كيف استطاع الشعب الذي لم يكن يملك سوى سلاح ( الله أكبر ) ، وهو كل شيء ، أن يزيح كل القوى ، هذه القوى الشيطانية التي دعمته كلها ، ليس القوى العظمى فحسب ، حتى القوى الصغرى وقفت كلها خلفه وما كانت تريد لنا ان نعيش ونعمل ، كلهم وقفوا إلى جانبه . أي شيء نصر هذا الشعب الضعيف الذي كان يفتقر للتجهيز والتدريب العسكري ، على كل هذه القوى ؟ هل هو الا الرعب الذي قذفه الله في قلوب هؤلاء الرؤساء ، ونصرنا بهذا الرعب الذي قذفه في قلوبهم ؟ هل هو الّا ما نصر عدداً قليلًا في صدر الإسلام على عدد كبير ، وقذف من الرعب في قلوبهم مما أعجزهم عن المقاومة قبال ثلاثين ألفاً من العرب