تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
البلدان الضعيفة ساحة دائمة لهجمات القوى العظمى المؤسف أن الشعوب الضعيفة والبلدان الضعيفة تُسحق في حال الحرب وفي حال السلام . يقال أن الديك يُذبح في العزاء وفي العرس على السواء ، وهكذا هي الشعوب الضعيفة . إنني أتذكر كلتا الحربين العالميتين ، ولا أظن أن أحدكم يتذكر الحرب العالمية الأولى . لقد عشنا الحرب العالمية ، كنت صغيراً لكنني كنت أذهب للمدرسة ، والجنود الروس كنت أشاهدهم في مراكزنا هناك ، في خمين ، حيث كنا عرضة للهجمات في الحرب العالمية الأولى . والكثيرون منكم يتذكرون الحرب العالمية الثانية كيف تعرضنا لغارات القوى الثلاث ؛ أمريكا وبريطانيا والسوفيت . كان جنودهم منتشرون في كل بلادنا تقريباً . السوفييت من تخوم طهران حتى خراسان تقريباً ، وبريطانيا في قم وما جاورها ، والآخرون في أماكن أخرى . كنا عرضة للهجمات وجعلوا منّا جسراً لانتصاراتهم . كان يجب أن نتعرض للغارات والهجمات حتى ينتصر السادة . وبعد ذلك حينما انتصروا وبدأت فترة السلام ، ذبحنا تارة أخرى . هكذا هي البلدان الضعيفة ، تتعرض للغارات والهجمات والذبح في أوان السلام ، وكذلك في أوان الحرب . كانت حالنا في السلام أسوأ من حالنا أثناء الحرب . في حين أن العالم أثناء السلام أفضل واهدأ حسب ظنهم . فالقوى الكبرى أثناء السلم لم تكن في حالة حرب ، وهذا ما أتاح لها الفرصة لتسلبنا كل ما نملك . وطوال المدة التي كانت لبريطانيا وأمريكا سيطرة مباشرة ها هنا ، لم يكن لنا أي شيء . لا ثقافتنا كانت ثقافة سليمة ولا هي بثقافتنا ، ولا جامعاتنا كانت تربي اشخاصاً يكونون نافعين للشعب . لا قواتنا العسكرية كانت منا ولا وجودها من أجلنا . ولا الجوانب الاقتصادية كانت لمصلحتنا . كل المشاريع التي كانت تُطرح كانت تأتي من هناك . كَتَبَ الشاه المخلوع في أحد كتبه وقد جمعوه من الأسواق لاحقاً : أن هذه القوى الثلاث بعدما جاءت واجتمع زعماؤها في إيران ، رأوا من الصالح أن أكون أنا ، أن نكون نحن على رأس السلطة في إيران . ولا شك أن الذين كانوا حوله افهموه بعد ذلك أنه ارتكب حماقة سيئة ، فجمعوا الكتاب بعبارته تلك واتلفوه كما قالوا . هذه وثيقة عن لسان شخص كان يحكم هنا ظلماً ، هذا اعتراف منه بأنهم هم الذين نصبوه هنا . ومن قبله حدث ذات الشيء لأبيه ، ولكن في تلك المرة اعترف البريطانيون أنفسهم بهذا الأمر في إذاعة دلهي ، وقالوا إننا نحن الذين جئنا برضا خان وسلمناه السلطة في إيران ، إلا أنه خاننا فطردناه . وهذا اعتراف من بريطانيا ، وذلك اعتراف من الشخص الذي كان عميلهم وصنيعتهم . في إحدى أحاديثه ، قال محمد رضا أن قائمة نواب مجلس الشورى كانت تكتبها السفارة وتبعثها إلينا ، وكنا ملزمين بأن نعينهم نواباً . ونحن أيضاً نعرف النواب من هذا القول ،