لكل شيء ، وللأسلحة الحديثة ، وحتى لو كانت لديه لكان استعمالها صعباً عليه ، استطاع نسف وطرد هذه القوة التي وقفت كل القوى خلفها ! والحال أن كافة القوى الكبرى ، بل وكافة حكومات المسلمين تقريباً ساندتها ودعمتها . حينما كنتُ في باريس ، كانت تصلني دعوات من أمريكا في الغالب أن أترك هؤلاء يبقون في السلطة ولا أذهب إلى إيران . وأخيراً حينما غادر ذلك الرجيل « 1 » وصار بختيار « 2 » - - الذي ليس من المعلوم أن جرائمه أقل من جرائم الشاه - - رئيساً للوزراء في إيران ، كانت أمريكا توصي به كما يتوهم ، كانوا يأتون أحياناً ويقابلونني بصفتهم تجاراً ، وأحياناً يلتقون مع باقي السادة الذين كانوا هناك لينقلوا لي أن لا أذهب الآن إلى إيران ، إنّ من المبكر أن أعود الآن إلى إيران ! وقد أدركت منذ البداية حينما يقول عدونا لا تذهب ، فلا بد أن في الذهاب صلاحا ، ولهذا سعينا للمجيء وأعلنّا متى ما انفتح المطار سوف نعود ، فاغلقوا المطار . قلنا في أي يوم يُفتح سوف نذهب إلى الوطن ، ولم يكن بمقدورهم أن يغلقوه إلى الأبد ، في نفس اليوم الذي فُتح المطار عدنا ، وتبيّن بعد ذلك أن هذا هو الصالح .
مقارعة الظلم ؛ واجب المسلمين
على المسلمين أن يجدوا أنفسهم ، بمعنى أن يفهموا أن لهم ثقافتهم ، ولهم بلدهم ، ولهم شخصيتهم . لقد أقنعوا شبابنا أنه يجب تطبيق المذهب الفكري الفلاني مثلًا في إيران . فمذاهبكم ليست بشيء ، هذه هي التعليمات التي بثتها القوى الكبرى في إيران . صنعوا لنا مثل هذه الثقافة حتى يذهلونا عن أنفسنا ، ويسلبوا منا مالنا وكرامتنا . علينا العودة إلى أوضاع صدر الإسلام ، على المسلمين العودة إلى الحالة التي غلبوا فيها بعدد قليل كل القوى . المسلمون رغم كل هذه الثروات التي يملكونها ورغم كل هذه الامكانات والعدد الكبير ، ولكن ، لأنهم قد قسّموهم مع الأسف بعد الحرب العالمية ، حيث قسّموا الدولة العثمانية ، وأعطوا كل مكان لعميل من عملائهم ، ظهرت الآن هذه المعضلات . على المسلمين أن يتحدوا ويواجهوا القوى الكبرى ، ولن تستطيع أية قوة عظمى مجابهتهم . إننا الآن بعددنا القليل - - نفوسنا 35 مليون نسمة والحال أن خصومنا عددهم مليار - - نحن بعددنا القليل عزمنا على المواجهة ولا نتوقع النصر بالضرورة . إنما نركّز على أداء التكليف . تكليفنا أن نواجه الظلم . وفي باريس حينما كانوا يأتون ، قال لي بعض ( الناصحين ) غير الواعين بحقيقة الأمور أن هذا مستحيل ، ما عاد ممكناً ، وعلينا أن نجد حلًا مثلًا ونقدم تنازلًا ، كنتُ أقول لهم إننا نؤدي تكليفنا ، ولا يهمنا النجاح أو عدم النجاح . نحن مكلفون من قبل الله تبارك وتعالى بمواجهة الظلم ، مواجهة
هامش
( 1 ) الشاه .
( 2 ) شابور بختيار ، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه .