تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والمدمنون لا ينخرطون في سلك جهاد البناء . والذين يعملون في هذا الجهاد من جميع الفئات ، الأطباء ، والمهندسين ، والطلبة والكسبة ، جميع الاقسام ، العمال ، الجميع شاركوا ، وهؤلاء غير أولئك المدمنين . بالطبع في هذه النهضة أمر مهمّ كسبه الإسلام ، وهو أن عدداً من الشباب قد هجر تلك المراكز وانضمّ إلى المجاهدين . بالأمس كانت هذه الطرق مركزاً لأمور معيّنة ، واليوم لا وجود لها . والسبب هو أن النهضة إسلامية ولله ، والله - تبارك وتعالى - تدخل في جميع المراحل ، وفي مراحلها الأولية ، فهزيمة أعدائكم كانت بتأييد الله . فكيف انتصرنا لولاه - سبحانه - ونحن لم نكن نملك سلاحاً ولم نعرف استعمال السلاح ، وإذا كانت لدينا بندقية لا نعرف استعمالها ، فلم نتلق علوماً عسكرية ؟ والذين كانت لديهم معرفة كافية كانوا في بادئ الأمر مع الأعداء ، وشعبنا كان لا علم له بالسلاح وبلا أسلحة ، لكنه دخل المعركة بقوة الإيمان واستطاع أن ينتصر في الوهلة الأولى . وهذا لم يكن إلا بتأييد الله - تبارك وتعالى - وقوة الإسلام . الجانب الغيبي في الثورة الإيرانية التحول الذي حصل الشعب من الخوف إلى الاقدام ، ومن الضعف إلى القوة ، كان تحوّلًا إلهياً ، فليس باستطاعة البشر أن يصنع هذا التحول في شعب . لا يمكن ذلك . إذا أراد أحد أن ينسب الأمر لنفسه ، فهو إما جاهل واما أناني . فالقوة كانت قوة الهية ، إذ اندفع الجميع من الطفل إلى المسن ، الجميع ، النساء والرجال بقوة واحدة ، وهجموا إلى الشوارع بيد عزلاء ، وهزموا الأعداء برغم جميع إمكاناتهم ، وكذلك هي المشيئة الإلهية التي ألقت الرعب في قلوب الأعداء ، فلم يتمكّنوا من استعمال الأسلحة التي بيدهم . فحين دخلتم الصراع تجلّت لكم المشيئة الإلهية بجعل الجنود يلتحقون بكم فوجاً فوجاً ، وكان من المفترض أن يطيعوا القيادة لكنهم التحقوا بكم أنتم ، وهذا تحوّل روحي لشعبنا ، هذا التحوّل هو الأقوى الذي أدّى إلى النصر أي غلبة كل إنسان على هواه والخوف الذي عنده ، فقد كنا نقول : أيمكن أن ننتصر على مثل هذه القوة ؟ هذا ما كنا نستبعده في البدء ، لكن الله أراد أن يحصل هذا التحول مرة واحدة وصممنا على القضاء على هذه الجرثومة الفاسدة . وثمة تحوّل آخر يأتي بالامل للإنسان ، وهو الشعور بالتعاون عند الشعب ، هي قوة غيبية ، ملائكة الله ، التي دفعتكم للقيام بهذه الأعمال . أنتم وجميع شبابنا في البلد تبذلون الجهد ، واحياناً يأتون من خارج البلاد أيضاً ويبذلون جهداً . إنها المشيئة الإلهية التي تدفعهم لهذه الأعمال . انه لأمر مهم يحصل للشباب الشعور بالتعاون والشعور بالتكليف الإلهي لاداء الأعمال . فالجميع يعمل بحب وعشق . كنت أرى في بعض الأحيان في التلفزيون النساء والرجال والشباب والأطفال يعملون في البراري بشوق . غير مبالين بالتعب والأذى لحبّهم العمل .