يعرف بعضهم بعضاً . يحّرفون الأمور ، لا أنهم يشعرون بالأسى لخمسين جاسوساً على فرض المثال . أو مِن أجل ما لا أدري من الغايات .
انحطاط القيم الإنسانية
قلت ذلك كراراً ، عندما كنّا في فرنسا كانوا يقولون عن أحدهم أنّه من علية القوم - لا أدري - وهم يأتون إلى التحدث بهذا الرجل الخائب ، وفي بعض الأحيان كانوا يأتون برسائل من أمريكا . كانوا يأتون برسالة من رئيس جمهورية أمريكا ليثبطونا ، هذا الرجل حين جاء ونقلوا لنا كلامه ، وهو أنّ حادثة ما حدثت في الصين هدّدت سفارتنا ، فما قلقنا على أعضاء بعثتنا قط ، فما لهؤلاءِ من شأن ، إذ استولى علينا التفكير باثاث السفارة ، فقد كان نفيساً جدّاً .
إنّ هؤلاء من هذه الزمرة التي تهتم بالأثاث لا بالناس . والمهم عند كارتر هو أن يصبح رئيساً للجمهورية ، وليس الخمسين نسمة . إنّ هؤلاء يقومون باختلاق أشياء لايجاد مهرب من الشعب ولكي يحبّبوا أنفسهم ، ويحتلوا مكانة بين الشعب . وكما قلت فإنّ الله طبع على سمعهم وأعينهم ليسلكوا السبيل الذي يخالف مصالحهم ، وأي سبيل يسلكون ، فهو لا يصب في مصلحتهم . لقد ساقوه إلى هناك ظنّاً منهم بأنهم يستطيعون فعل شيء ما ، لكنّهم أخفقوا ، أعني أنّ الرأي العامّ العالمي تغيّر . وبعد ذلك أيضاً أصرّوا على اللجاج ، ولم يسلّموه في أمريكا . وهذا أيضاً يعود بالضرر عليهم . لم يستطيعوا الحفاظ عليه ، فبعثوا به إلى بنما ، وهذا أيضاً كان بضررهم . فها هو ذا شعب بنما أيضاً تعالى صراخه ونزل إلى الشارع يقومون بتنظيم تظاهرات احتجاجية على مجيء هذا الشخص إلى بلادهم . طيّب هذه بضاعة فاسدة يجب التخلّص منها واجتثاثها من الجذور . ان هؤلاء مخطئون . يجب أن يأتي إلى هذه البلاد . إنّ جذوره تعود إلينا ، فماذا يفعل في بنما ؟ لماذا يؤذون الشعب البنمي ؟ ليبعثوا به إلى المكان الذي ينتمي إليه . ونحن نعرف ماذا يجب أن نفعل .
محاكمة الشاه ، محاكمة رؤساء جمهورية أمريكا
خلاصة القول هي أنّ خوف هؤلاء ليس على هذا المرء ولا على هؤلاء الخمسين . المسألة ليست هذه . إنّ اصرارهم على عدم مجيء هذا الشخص إلى إيران نابع من أنّ هذا الشخص لو جاء إلى هنا وحوكم ، وبما أن محاكمته لن تكون سرية وسطحية ، بل ستكون بحضور شخصيات عالمية بارزة ، لأنها ليست محاكمة إنسان منكود ، بل محاكمة رؤساء جمهورية . وكما قال هذا الرجل بأن - هم لو أرادوا محاكمتي ، فعليهم أن يحاكموا رؤساء الجمهورية خلال السنوات الماضية وعدة أشخاص من هؤلاء ، إن هذا الكلام صحيح .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 274
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٤