الأمر ، فإنك إمّا على علم بهذا أو على غير علم . ومصلحتك أن تعلن فوراً في الصحف والإذاعة والتلفزيون أنك اعتزلت هذا الحزب وأنّ قضاياه لا صلة لها بك اطلاقاً ، حتى تصان مكانتك .
[ الفلسفي : توجّهت فوراً إلى بيت السيد شريعتمداري . . وأبلغته رسالة الإمام . كان أصل الرسالة هو أن يكتب السيد شريعتمداري ، ويوقع على هذا الاعتراف أنني لا صلة لي إطلاقاً بهذا الحزب ، وأن هذا الحزب غير تابع لي .
حينما أبلغته الرسالة اعتبر الأمر عجيباً جداً وقال : " هذا الحزب حزب المسلمين ، وأنا مرتبط بهذا الحزب ، قلتُ هذا علناً والجميع يعرفون . إنْ قلت : لا صلة لي به ، فهذا معناه زوال اعتباري ومكانتي . فهل أهين نفسي ، وأقول : لا علاقة لي بهذا الحزب ولا أعرفه ؟ أنا لا أفعل هذا " وقد قال عبارته السلبية هذه بقوة وحزم ، فعدت إلى الإمام وقلت له : ( إنه يقول أن مكانتي وسمعتي في خطر ، وإذا أعلنت انسحابي ، يجب أن أغض الطرف عن سمعتي وأخسر الكثير من أصدقائي الذين أسسوا هذا الحزب . أنا لا أفعل هذا ) . فأبدى الإمام أسفه وقال : ]
هذا السيد غير ملتفت للأمور . إذهب إليه وقل له : إن سمعتك ستتحطم بارتباطك بهذا الحزب ، فعدم الانفصال عن هذا الحزب مقدمة لذهاب سمعتك أدراج الرياح . أما إذا انفصلت فإن سمعتك ستكون محفوظة تماماً ولك مكانتك وسيادتك في قم . إنني بهذا أتمّ الحجة عليه .
قل له إذا تضررت سمعتك بإعلان عدم ارتباطك بهذا الحزب ، فإننا سنرعاك ونعوضك حتى لا تتضرر سمعتك بأقل الأضرار .
[ أبلغته رسالة الإمام ، وتحدثت أنا بعد ذلك فقلت : ( أقترح أن تكتب استقالتك وتوقعها . وستكون هذه مقدمة لعقد مجلس في مسجد أعظم ، نخبر عنه الإذاعة والتلفزيون ليحضروا ويحضره أيضاً السيد الكلبايكاني والسيد النجفي ، وتكون أنت موجوداً ويشارك فيه الإمام ايضاً . أصعدُ أنا المنبر في ذلك المجلس وأتكلم بما تريده أنت . أقول إن آية الله شريعتمداري الذي قدم خدمات جليلة للثورة الإسلامية بقلمه وخطواته وجد مؤخراً أنّ حزب ( خلق مسلمان ) مضر وعلى خلاف مصالح الثورة الإسلامية . فالثورة الإسلامية إنما هي حقيقة في الأساس ، وهذه الحقيقة هي الإسلام . لذلك استقال آية الله شريعتمداري بمشورة الإمام ورأيه من حزب خلق مسلمان ، وكتب أن هذا الحزب غير مرتبط بي ) . . . ولأن كلامي تضمن احتراماً فائقاً له ، فكّر برهة ، وقال : ( لا أظنّ إن الإمام يفعل هذا ) فقلت : ( سأذهب وأقول له فإذا قال إنه سيفعل ، هل تقدِم أنت ايضاً على هذا الفعل بلا تردد ؟ وفضلًا عن الإمام سيكون هناك السيد الكلبايكاني والسيد النجفي ، سوف يأتيان حتماً ) . تحيّر مرة أخرى ، لكنه قال بعد ذلك : ( حسناً جداً ، اذهب وقل للإمام ، وانظر هل هو مستعد لهذا الأمر أو لا ؟ إذا كان مستعداً ، أقدِمْ أنت على هذا العمل ) .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 150
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٠